فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 142

كثيرة الشهوة لأتلفته في الشهوات اسرافا ولانها قد تنفق على نفسها وهو على نفسه وزوجته لم يقل للذكر ضعف نصيب الانثى لأن الضعف يصدق على المثلين فصاعدا فلا يكون نصا ولم يقل للانثيين مثل حظ الذكر ولا للانثى نصف حظ الذكر تقديما للذكر ولم يقل للذكر مثلا نصيب الانثى لأن المثل في المقدار لا يتعدد الا بتعدد الاشخاص ولم يعتبر ههنا هذا إذا كانوا ذكورا واناثا وان كان ذكرا أخذ الكل لأنه ضعف نصيب البنت الواحدة المنفردة وهو النصف (فَإِنْ كُنَّ نِساءً) محضة فانهن وان كنّ (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) لا يحزن الكل رعاية للنقص الذاتى (فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ) فكما تأخذ الواحدة الثلث مع أخيها تأخذه مع أختها وليس دون الاخوات في القرابة وقد جعل الثلثين لاثنتين منهن فالبنتان أولى (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً) فلا يكون لها الثلث فيكون نصيبها بلا شريك كنصيبها معه (فَلَهَا النِّصْفُ) أي نصف ما ترك ولم يكمل لها لأنها ناقصة ولذلك لم يجعل لها الثلثان اللذان هما نصيب الابن معها وذكر بعد ميراث الأولاد ميراث الوالدين لأنهم مثلهم في الجزئية فقال (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ) لأنه ان كان ابنا أخذ نصيب الأب لنقدمه في العصوبة التي هي أصل الأب فشارك الأب الام في الثلث الذي لها في الاصل وان كانت بنتا قدمت بنصفها وأخذ الأب السدس بالعصوبة وشارك الام في ثلثها لئلا ينحط الذكر عن درجة الانثى (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) والباقى للاب للذكر مثل حظ الانثيين لكن قرر لها الثلث تنزيلا لها منزلة البنت مع الابن لا منفردة حطالها عن درجتها لقيام البنت مقام الميت في الجملة هذا إذا انفردت الام عن كثرة الاخوة والاخوات (فَإِنْ كانَ لَهُ) معها (إِخْوَةٌ) أو اخوات متعددة (فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) لأن الواحد منها إذا كان من جهة الام أخذ السدس فإذا تعددوا شاركوا الام في ثلثها مع ذلك ولو كانوا من جهة الأب أو الابوين فهم اولى بالنقص من حقها والفروض المذكورة انما يعطى أصحابها (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ) لا رجوع عنها بل (يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) لأنه يقدم على الوصية فكيف لا يقدم على الفروض ثم أشار إلى أن ترتيب الورثة لم يفوّض إلى رأيكم لتعطوا من رأيتموه أنفع لكم فقال (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ) في أغلب الأحوال (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) فاعتبرت قوّة القرابة فصارت (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) بمقتضى علمه بالمراتب وحكمته في الترتيب (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) ولما فرغ عن ميراث النسب المتحقق فيه الجزئية شرع في ميراث السبب وقدمه على النسب الذي لا جزئية فيه لأنها بالواسطة فقال

(وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ) جعل ارث السبب نصف ارث النسب (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ) جعله شريكا في نصيب ذى السبب لأنه في الاصل حائز فكمل نصيبه بتشريكه وهذا أيضا مع نقصان النصيب (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) ليكون للانثى نصف حظ الذكر (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) تشريكا للولد في نصف نصيبهنّ مع قلته وهذا أيضا مع غاية قلته (مِنْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت