تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 141
لحمل الكل ونكاية العدوّ وان كان اكتساب المال لذلك لأنه انما يتصوّر في المال الكثير وههنا لا عبرة بالكثرة بل (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ) على انه لو كان كذلك لكان بمقدار ما يحتاج إليه في ذلك المعنى لكن ليس كذلك بل يؤخذ (نَصِيبًا مَفْرُوضًا) روى انه أتت امرأة أوس بن الصامت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد موته وأخذا بنى عمه سويد وعرفجة جميع ماله فقالت مات زوجى وترك مالا حسنا وله ثلاث بنات وأنا امرأته ليس عندى ما اطعمهن واكسوهن فدعاهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالا يا رسول اللّه لا يركبن فرسا ولا ينكين عدوّا ولا يحملن كلا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فقال لهما لا تفرقا شيأ من ماله فإن اللّه جعل لهن ولم يبين حتى أنظر فانزل اللّه تعالى يوصيكم اللّه إلى آخره فأرسل إليهما فأعطى الزوجة الثمن والبنات الثلثين والباقى لهما وانما أجمل أوّلا لأنه أراد إثبات ما نفوه وانما قال نصيبا مفروضا لئلا يعمل باطلاقه ولم يقل للرجال والنساء نصيب لئلا يتوهم انهن انما يرثن مع الرجال لا منفردات ثم أشار إلى انه وان كان لهما نصيب مفروض فللمريض ان ينقص منه بالوصية بل يندب له ذلك سيما في حق الحاضرين سيما أولى القربى فقال
(وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) أي وقت قربها (أُولُوا الْقُرْبى) الذين لا ارث لهم قدمهم لأن إعطاءهم صدقة وصلة (وَالْيَتامى) الضعفاء بفقد الآباء (وَالْمَساكِينُ) الضعفاء بفقد ما يكفيهم من المال (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) أي اعطوهم بعضه وحمل على أقل من النصف لئلا يساووا من عظم فرضه فيكون كأنه قطع نصيبه بالكلية (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) مثل استقلال اعطائكم لهم والدعاء لهم وترك المنّ عليهم
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ) حضروا المريض ان يقولوا له ما يبطل حقوق الورثة وان كانوا أقرباء في أنفسهم أجانب للحاضرين وليس للحاضرين أولاد أولهم أولاد أقوياء فليفرضوا انهم (لَوْ) ماتوا و (تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا) هل (خافُوا عَلَيْهِمْ) الضياع أم لا فليفرضوا مثل ذلك في ورثة المريض فإن لم يتقوا أحدا من الورثة لومة أو شتمة (فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ) ليس هذا منعا عن قول الخير بل (لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) لا يبطل الحقوق فلا يمنع الوصية ولا يأمر بتضييع الوصية الورثة وإذا منع المريض من التصرف في ماله لحق الورثة ولو أقوياء والحاضرون من أمره بالتضييع فالآكلون أولى بذلك
(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ) من الحكام أو الاوصياء أو الورثة (أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا) ولو بوصية الميت على سبيل الاسراف بخلاف أكل الفقير الناظر في ماله بقدر أجرته (إِنَّما يَأْكُلُونَ) ما ينقلب (فِي بُطُونِهِمْ نارًا) عقلية أو خيالية يعذبون بها في قبورهم (وَسَيَصْلَوْنَ) في القيامة ظاهرا وباطنا (سَعِيرًا) ولما حذر من الظلم في أكل أموال اليتامى أشار إلى العدل في قسمته وقدم ميراث الأولاد لأنهم قائمون مقامه من بعده كأنهم عينه فقال
(يُوصِيكُمُ اللَّهُ) أي يأمركم ويعهد اليكم باعتبار اسمه الجامع لجمعه وجوه الحكمة البالغة (فِي أَوْلادِكُمْ) لمزيد رحمته عليهم (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) أي للابن مع البنتين مثل نصيبهما ولابن الابن مع بنتى الابن مثل نصيبهما وهكذا في السافلين لأنه لو كمل نصيبها مع انها قليلة العقل