تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 140
الجور (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا) في حقوق الايتام أو النساء لعدم الفة القناعة (فَواحِدَةً) أي فاختار واللنكاح واحدة (أَوْ) للتسرى (ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) لقلة مؤنتهن وليس هذا مشروطا بالخوف بحيث لو لاه وجبت الزيادة لأن الغرض منع الزيادة عنده لا وجوبها عند عدمه (ذلِكَ) العدد من الازواج للقانع أو الاقتصار على واحدة أو على التسرى (أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) أي أقرب من ان لا تكثر عيالكم فيمكن معه القناعة بحيث لا يضطر إلى الجور في أموال اليتامى
(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ) أي مهورهن فانهن كالايتام (نِحْلَةً) أي عطاء غير مسترد بحيلة تلجئهن إلى الرد (فَإِنْ طِبْنَ) أي رضين (لَكُمْ) أي لجلب مودتكم بالعفو (عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) لا لحياء عرض لهن منكم أو من غيركم (فَكُلُوهُ هَنِيئًا) سائغا (مَرِيئًا) محمود العاقبة وكانوا يتأثمون من ذلك لما توهموا انه أخذ البضع بلا عوض وقد أسقطنه بعد تملكهن اياه ولا تأثم في اسقاطهن من قلة عقلهن كالايتام لأنهن كالرجال في التصرفات والتبرعات
(وَ) المال المعطى عن رضا النفس وان كان حلالا للمعطى له (لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ) من أزواجكم وأولادكم وغيرهما (أَمْوالَكُمُ) مخافة ان ينفقوها في معاصى اللّه مع انها (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا) أي سبب استطاعة على طاعته (وَ) لكن (ارْزُقُوهُمْ) أي اطعموهم بقدر الحاجة (فِيها وَاكْسُوهُمْ) بما يليق بهم (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) مثل ان تقولوا ان الذي عندى هو ما لكم احفظه عليكم إذا رأيت رشدكم أعطيتكم
(وَ) كيف تعطونهم أموالكم وقد قيل لكم انكم إذا أردتم أداء أموال اليتامى إليهم (ابْتَلُوا) أي اختبروا (الْيَتامى) بأن تكلوا إليهم مقدمات العقل قبل البلوغ (حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ) أي صاروا بالغين بالاحتلام أو استكمال خمس عشرة سنة (فَإِنْ آنَسْتُمْ) أي أبصرتم (مِنْهُمْ رُشْدًا) أي صلاحا في الدين واهتداء إلى حفظ المال (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) بلا مطل (وَ) إذا منعتم ان تدفعوا إليهم أموالهم قبل الاختيار مخافة أكلهم اسرافا فبالاولى أن (لا تَأْكُلُوها إِسْرافًا وَ) لا تبادروا بأكلها (بِدارًا) كراهة (أَنْ يَكْبَرُوا) فيأخذوا أموالهم (وَ) أما الاكل بغير اسراف ففيه تفصيل (مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) عن أكلها بالكلية (وَمَنْ كانَ فَقِيرًا) يمنعه اشتغاله بمال اليتيم عن الكسب واهماله يفضى إلى تلفه عليه (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) بقدر حاجته وأجرة سعيه ثم اشار إلى انه كما لا تتلفونها عليهم لا تتلفونها على أنفسكم بترك الاشهاد فقال (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) إذ لا تصدقون في الدفع إليهم بعد البلوغ وان صدّقتم في دفع قدر النفقة قبله ثم انكم (وَ) ان حاسبتموهم وأخذتم أقاريرهم لا يكفيكم عند اللّه بل (كَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا) ثم أشار إلى أن السفهاء وان لم تدفع إليهم أموالهم فلهم نصيب من التركة إذ يستوى في الارث الكامل والناقص إذ
(لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ) وإن لم يناسبوا الوالدة إذ ليس بالمناسبة بل بالقرابة (وَ) لذلك يكون لهم نصيب مما ترك (الْأَقْرَبُونَ) والقرابة كما توجد في الكامل توجد في الناقص (وَ) لذلك يكون (لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ) وإن قصرن عن مناسبة الوالد كيف (وَ) لا يمنع نقصها ان ترث مما ترك (الْأَقْرَبُونَ) وليس