فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 145
مؤكدا مزيد تأكيد يعسر معه نقضه كالثوب الغليظ يعسر شقه ثم أشار إلى أنه انما تحل امرأة المورث طوعا إذا لم تكن امرأة أحد الاصول فقال
(وَلا تَنْكِحُوا) أي ولا تطؤا بنكاح او ملك يمين (ما نَكَحَ) أي وطئ باحد الوجهين (آباؤُكُمْ) أي أحد أصولكم (مِنَ النِّساءِ) وإن لم يكنّ أمهاتكم وكذا ان لم ترثوهم لاختلاف الدين فهنّ محرمات عليكم (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) فإنها غير محرمة عليكم بمعنى أنكم لا تؤاخذون بها وان لم تقرر (إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً) أي خصلة قبيحة جدا لأنه يشبه نكاح الامهات (وَ) لذلك كان (مَقْتًا) أي أشد بغض عند اللّه وعند ذوى المروآت حتى سموا ولد الرجل من امرأة أبيه مقيتا كيف (وَ) قد (ساءَ سَبِيلًا) أي هتك حرمة الأب ولما حرّمت أزواج الاصول لما فيه من هتك حرمتهم
(حُرِّمَتْ) بطريق الاولى (عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) أي وطء أصولكم لأنه استهانة واستهانة الاصول قبيحة (وَبَناتُكُمْ) أي فروعكم لأنهنّ كالاصول في الجزئية (وَأَخَواتُكُمْ) من أم او أب او منهما لأنهنّ بعض اجزاء الاصول فهتكهن هتك بعض اجزاء الاصول (وَعَمَّاتُكُمْ) لأنهنّ فروع اصل الأب فهتكهن هتك بعض اجزاء أصل الاصل (وَخالاتُكُمْ) لأنهنّ فروع أصل الام (وَبَناتُ الْأَخِ) لأنهن فروع فرع الاصل وجزء الجزء جزء فهتكهن هتك بعض اجزاء الاصل (وَبَناتُ الْأُخْتِ) لذلك (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) لأن الرضاع جزء منها وقد صار جزأ من الرضيع فصار كانه جزؤها فأشبهت أصله (وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ) لأنها جزء ما أشبهت أصله فاشبهت جزء أصله وأشار بلفظ الامهات والاخوات إلى اعتبار جهات قرابة المرضعة (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) أي أصول أزواجكم لأنهن أصول فروعكم تحقيقا او تقديرا فهن كاجزاء اجزائكم (وَرَبائِبُكُمُ) أي فروع أزواجكم لأنهن يشبهن البنات إذ هن (اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) كالبنات الا انه انما يتحقق الشبه إذا كنّ (مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) لأنهن حينئذ بنات موطوآتكم كبنات الصلب (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) لأن كونهن في حجوركم حينئذ ككون الاجنبيات فيها (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ) أي موطوآت فروعكم بنكاح أو ملك يمين لأنهم أشبهوا الاصول في الجزئية فأشبه أزواجهم بأزواجهم وقيدهم بكونهم (الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) احترازا عن زوجة المتبنى وزوجة ابن المرأة (وَ) حرّم عليكم (أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) في الوطء بنكاح أو ملك يمين لما فيه من قطيعة الرحم وفى معناهما كل امرأتين أيتهما فرضت ذكرا كان بينهما محرمية (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) فانه معفوّ عنه وان لم يقرر (إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا) حرّمت عليكم
(وَالْمُحْصَناتُ) أي المزوجات من الغير (مِنَ النِّساءِ) حرائرا واماء لئلا تختلط المياه فيضيع النسب (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) بالسبى على أزواج الكفار فانه يرفع نكاحهنّ ويفيد الحل بعد الاستبراء ولو لم تعقلوا معانى حرمتهنّ فلا تستبيحوهن بل الزموا (كِتابَ اللَّهِ) فانه يجب متابعته (عَلَيْكُمْ وَ) لا ضرورة لكم في استباحتهن أبدا لأنه (أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) المذكور لفظا او معنى وان كان فيهن نوع جزئية للاصول لو اعتبرا سد باب لنكاح وخص من ذلك نكاح المطلقة ثلاثا قبل التحليل ونكاح الملاعنة والمعتدات