فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 146
والمشركات وذوات الأرحام وليس حلهن بطريق الهبة بل بطريق (أَنْ تَبْتَغُوا) أي تطلبوا (بِأَمْوالِكُمْ) تصرفونها في مهورهن تحقيقا او تقديرا او ثمنهنّ او أجورهنّ حين جازت المتعة (مُحْصِنِينَ) أي متحفظين عن اللوم والعقاب بنكاح أو متعة حين جازت أو ملك يمين (غَيْرَ مُسافِحِينَ) زانين فانه وان طلب بالمال يحرم لعدم تعيين المدة بخلاف المتعة (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) أي فمن جامعتموهن ممن نكحتموهنّ نكاح المتعة (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) فانه انما يلزم في الجماع بخلاف المهر فانه يجب نصفه قبل الوطء بالفراق حال الحياة وانما يجب المسمى إذا كان (فَرِيضَةً) والا لزم أجرة المثل (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ) من الزيادة على المسمى او النقصان منه (مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) فانه يجوز فيه التغيير بالتراضى (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) في تزويج المتعة حين الحاجة وبتحريمها بعد انقطاعها لأنه يلتبس بالزنا في نظر العامة ويفضى إلى اختلاط المياه قال الشافعى لا أعلم شيأ أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة ونقل ابو عبيدة الاجماع على نسخها ثم أشار إلى نكاح ما يستباح للضرورة كنكاح المتعة لكنها ضرورة مستمرة لا تنقطع بكثرة الإسلام فقال
(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي لم يقدر (مِنْكُمْ) أيها الاحرار بخلاف العبيد أن يحصل (طَوْلًا) أي غنى يمكنه به (أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ) أي الحرائر المتعففات بخلاف الزوانى إذ لا عبرة بهن (الْمُؤْمِناتِ) إذ لا عبرة بالكوافر (فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) أي فله أن ينكح بعض ما يملكه أيمان اخوانكم (مِنْ فَتَياتِكُمُ) أي امائكم حال الرق (الْمُؤْمِناتِ) لا الكتابية لأنه لا يحتمل مع عار الرق عار الكفر بل عار الكفر أشد لذلك جوّز بعض أصحابنا نكاح الامة مع القدرة على نكاح الحرة الكتابية ويخاف فيه مخالطة الكفار وموالاتهم وهو أشد من خوف رق الولد (وَ) لا يشترط الاطلاع على بواطنهن بل يكتفى بظاهر إيمانهن وان كنّ مكرهات كما لا يشترط الاطلاع على بواطن إيمان الحرائر والاحرار بل (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ) ويتحمل عار الرق للضرورة إذ (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) في الرجوع إلى آدم والرق عارض لكن لا يبطل حق المالك (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) لا استقلالا (وَآتُوهُنَّ) باذنهن (أُجُورَهُنَّ) وإن لم يكن تسم (بِالْمَعْرُوفِ) بلا مطل وضرار إذا كن (مُحْصَناتٍ) أي متعففات ويكفى في ذلك كونهن في الظاهر (غَيْرَ مُسافِحاتٍ) أي زانيات بكل من دعاهن (وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) أي اخلاء يتخصصن بهم في الزنا فلو كن احدى هاتين فلكم المناقشة في أداء مهورهن ليفتدين نفوسهن (فَإِذا أُحْصِنَّ) أي ظهر احصانهن وأدى مهورهن (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ) أي زنا (فَعَلَيْهِنَّ) الآن ما كان عليهن قبل النكاح وقبل أداء المهر وهو (نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ) أي الحرائر (مِنَ الْعَذابِ) وهو خمسون جلدة لا الرجم ولا استرداد المهر لأنهن من أهل المهانة فلا يفيد فيهنّ المبالغة في الزجر ولمهانتهن خص (ذلِكَ) أي اباحة نكاحهن (لِمَنْ خَشِيَ) أي خاف (الْعَنَتَ) أي المشقة في التحفظ من الزنا (مِنْكُمْ) ايها الاحرار (وَأَنْ تَصْبِرُوا) على تحمل تلك المشقة (خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ) لما يخطر في قلوبكم من دواعى الزنا (رَحِيمٌ) باعطائكم الاجر على الصبر مع تلك الخواطر
(يُرِيدُ اللَّهُ) بتحريم ما حرم من النساء