فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 150

(بِشَهِيدٍ) يشهد عليها بين الأوّلين والآخرين بقبائحهم (وَجِئْنا بِكَ) إذا كذبت الأمم الشهداء (عَلى هؤُلاءِ) الشهداء (شَهِيدًا) يزكيهم ويصدقهم

(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ) من افراط الحياء (الَّذِينَ كَفَرُوا) حياء من قومهم (وَ) لم يستحيوا من اللّه بعد ارساله الرسول يأمرهم بالحياء منه فلم يستحيوا منه ولا من الرسول إذ (عَصَوُا الرَّسُولَ) الذي هو أولى بالاحتشام والحياء منه دون سائر الناس الذين هم كالانعام (لَوْ) صاروا ترابا بحيث (تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) لكان أتم لهم عزة من الهوان الذي يلحقهم من فضائحهم كيف (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) من أحاديث أنفسهم فضلا عن ظواهر أفعالهم ثم أشار إلى أن مما يستحيا من اللّه الصلاة حال الغفلة أو الجنابة أو الحدث فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم الحياء من اللّه ومن الحياء منه ان (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) لا تعلمون ما تخاطبونه فالحياء من اللّه يوجب ترك ذلك (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) نزلت فيمن تقدم بملا حين لم يحرم الخمر فقرأ أعبد ما تعبدون (وَلا) تقربوا الصلاة ولا موضعها وهو المسجد الذي يبنى لها (جُنُبًا إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) مارين بلا لبث وتأويله بالمسافر يوجب التكرار (حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ) راكبين (عَلى) ظهر (سَفَرٍ) جنبا (أَوْ) محدثين (جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) وفى معناه خروج شيء من أحد السبيلين (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) أو لمسنكم بدليل لا مستم في قراءة أخرى والمراد تلامس البشرتين إذ هو سبب الخروج (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) أي ماء لم تتمكنوا من استعماله فلا تستحيوا من اللّه بل اعتذروا إليه بمزيد التذلل (فَتَيَمَّمُوا) أي اقصدوا (صَعِيدًا) أي ترابا ذا غبار وان فسر بما على وجه الأرض يقيد به لقوله منه في المائدة (طَيِّبًا) أي طاهرا (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) إذ تذليل الرأس افراط وتذليل الرجلين تفريط (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا) أي مجاوزا عنكم ترك الحياء في الصلاة جنبا أو محدثين (غَفُورًا) أي ساتر القبح جنابتكم وحدثكم ثم أشار إلى ان ترك أهل الكتاب الحياء من اللّه من وجوه فقال

(أَلَمْ تَرَ) أي ألم تعلم يقينا كأنّه رأى العين بالنظر (إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ) لتدعوهم إلى الإيمان المستوجب للحياء من اللّه ومن الناس كيف لا يستحيون من اللّه إذ (يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ) أي يستبدلون الرشا المضلة بهدى اللّه (وَيُرِيدُونَ) من عدم حيائهم من الناس (أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) من قولهم بعد ما أراه اللّه اياكم (وَ) اعلمكم بعد اوتهم إذ

(اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ) فلا بد أن يعلمكم لئلا يؤثر قولهم فيكم (وَ) لو لم يعلمكم (كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا) يلى أمركم فلا يؤثر فيكم تلبيسهم (وَ) لو جادلوكم أو قاتلوكم (كَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا) ولا يكفيكم ولاية الغير ولا نصره لأنهم

(مِنَ الَّذِينَ هادُوا) أي المشهورين بالتقدم في العلم مع تلبيسهم إذ (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) بصرفه (عَنْ مَواضِعِهِ) بالتأويل الباطل أو بتغيير اللفظ (وَيَقُولُونَ) ستخفافا بالنبى ليوهموا انه لو كان نبيا لم يستخفوا به (سَمِعْنا) قولك (وَعَصَيْنا) أمرك (وَ) يقولون أبلغ من ذلك وهو (اسْمَعْ) منا (غَيْرَ مُسْمَعٍ) منك (وَ) يقولون أبلغ من ذلك وهو (راعِنا) يريدون اسم الفاعل من الرعونة وهو الحماقة ويخيلون انا أردنا ارعنا بسمعك أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت