فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 151

اصرف سمعك إلى كلامنا يقصدون (لَيًّا) أي صرفا للكلام من وجه إلى وجه (بِأَلْسِنَتِهِمْ) مع استقرارهم على الوجه الفاسد بالقلوب (وَ) يقصدون بذلك (طَعْنًا فِي الدِّينِ) إذ يقولون لاصحابه نحن نشتمه ولا يفهم ولو كان نبيا لفهم لكنهم علموا نبوّته (وَ) علموا (لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ) منا شبهاتنا لتزيلها (وَانْظُرْنا) بدل راعنا المحتمل للمعنى الفاسد (لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ) في الدنيا بحقن أموالهم ودمائهم وعلوّ رتبتهم باحاطة الكتب السماوية وفى الآخرة بضعف الثواب (وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ) أي طردهم عن رحمته فمنعهم من التكلم بما يوجبها (بِكُفْرِهِمْ) ببعض ما في كتبهم وان ادعوا الإيمان بها (فَلا يُؤْمِنُونَ) بما فيها (إِلَّا قَلِيلًا) وهو ما وافق أهويتهم دون ما خالفها

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) لتؤمنوا به نظرا إلى معجزات من أتى به (آمِنُوا بِما نَزَّلْنا) أي بالغنا في إعجازه بتنزيله مفرقا فعجز الكل عن الاتيان بمفرقاته مع تضمنه وجها آخر من الإعجاز وهو كونه (مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ) وإن جعلتموه مكذبا له بتحريفه (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا) نمحو تخطيط صورها (فَنَرُدَّها عَلى) هيئة (أَدْبارِها) جزاء على التحريف لبعض الكتاب (أَوْ) نفعل بهم أبلغ من ذلك وهو ان (نَلْعَنَهُمْ) أي نطردهم عن الإنسانية بالمسخ الكلى جزاء على اعتدائهم بترك الإيمان بما هو معجزة في نفسه مع إيمانهم بما ليس بمعجز (كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ) بالمسخ الكلى جزاء على اعتدائهم على السبت الذي هو دون هذا الكتاب المعجز (وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) لو اتفقوا على ترك الإيمان به ومن لم يفعل به ذلك في الدنيا مع اصراره على ترك الإيمان به فلا بد أن يفعل به في الآخرة بشركه إذ حرف الكلم عن مواضعه ثم نسبه إلى اللّه فكانه جعل نفسه القائلة به إلها ونسب خلق المعجزات التي ظهرت على يدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غير اللّه مع انها لا تتأتى الا ممن له قدوة كاملة وليس الا الاله

(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) كما لا يغفر ملوك الدنيا من أشرك بهم في ملكهم (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) فجاز أن يغفر لكم رشاكم لو آمنتم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتحريفكم لو رجعتم إلى المنزل وكيف يغفر للمشرك (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى) أي قصد (إِثْمًا عَظِيمًا) تقتضى الحكمة التعذيب عليه بأعظم الوجوه وهو التخليد في النار ثم أشار إلى انهم انما يجترؤن على التحريف وترك الإيمان بالكتاب المبالغ في إعجازه لزعمهم انّ سيآتهم مكفرة فقال

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ) أي يطهرون من عند أنفسهم من غير نص الهى (أَنْفُسَهُمْ) عن الذنوب إذ يزعمون أن أعمالهم بالليل تكفر بالنهار وبالنهار تكفر بالليل وليس لهم ذلك (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي) بالتنصيص (مَنْ يَشاءُ وَ) قد نص على انهم (لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) أي مقدار فتيل وهو اسم لما في شق النواة والقطمير للقشرة التي على النواة والنقير للنقطة التي على ظهر النواة وهو انما يدل على انهم لا يزاد عذابهم على قدر استحقاقهم لكنهم قالوا ما يخالف هذا النص ونسبوه إلى اللّه افتراء على اللّه

(انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ) أي يتعمدون (عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ) أي بافترائهم على اللّه (إِثْمًا مُبِينًا) لكونهم غير مزكين مرجهة اللّه ثم أشار إلى انهم كما اجترؤا على تحريف كتاب اللّه اعتمادا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت