فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 157
يؤمنون بوحدة الصانع (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) ينطقونه فلا يعلمون ما فيه من نقص الإقرار بوحدة لصانع ولو زعموا اننا ننظر إلى الأسباب نقول
(ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) ابتداء إذ الطاعات لا تكافئ نعمة الوجود فكيف تقتضى الزيادة (وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ) شؤم معاصى (نَفْسِكَ) لا من شؤم معاصى الغير إذ هو خلاف مقتضى العدل الالهى ولو أثر شؤم أحد في غيره فمن أين بتصور لك الشؤم (وَ) قد (أَرْسَلْناكَ) نافعا (لِلنَّاسِ) إذ جعلناك (رَسُولًا) داعيا في العموم إلى الخيرات فأنت منشأ كل خير ورحمة (وَ) ان أنكروا رسالتك وزعموا ان السيئة من شؤم افترائك على اللّه (كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا) بصدقك إذ صدّقك باظهار المعجزات على يديك وإذا ثبت رسالتك فاليمن في طاعتك والشؤم في مخالفتك لان
(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) واطاعة اللّه والرسول لليمن (وَمَنْ تَوَلَّى) كان له من الشؤمية ما لا يقدر على دفعها فأنت وان أرسلت لعموم الرحمة (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) عن المعاصى المستلزمة للشؤم
(وَيَقُولُونَ) أي المنافقون لدفع شؤمهم من هذا الوجه الحاصل منا (طاعَةٌ) وهم انما يقولونه إذا كانوا عندك (فَإِذا بَرَزُوا) أي خرجوا (مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ) أي فعلت على اخفاء منك (طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ) لا يقتصر على مخالفة القول بالقول أو باضمار الخلاف بل (اللَّهُ يَكْتُبُ) أي يثبت (ما يُبَيِّتُونَ) ليؤثر شؤمها فيهم وإذا نسب اللّه إليهم الشؤم ونسبوه اليك (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) فلا تبال لنسبتهم (وَتَوَكَّلْ) في دفعها (عَلَى اللَّهِ) لئلا تنهتك بها في قلوب الخلائق (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) في دفعها وان بالغوا في اشاعتها
(أَ) ينكرون نبوّتك وينسبون اليك الافتراء على اللّه المستلزم للشؤم (فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) ليعرفوا إعجازه الذي لا دخل للسحر فيه من موافقته للعلوم واشتماله على فوائد منها وكمال حججه وبلاغته العليا وموافقة أحكامه للحكمة واخباره الماضية لكتب الاولين والمستقبلة للواقع (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) من مخالفة العلوم الكثيرة ومخالفة فوائده لها والتناقض فيها وبلوغ بعض حججه حد التمام دون البعض وموافقة بعض أحكامه للحكمة دون البعض وبعض أخباره الماضية لكتب الاولين دون البعض وبعض أخباره المستقبل للواقع دون البعض
(وَ) لو وجدوا فيه اختلافا لا فشوه لما علم من عاداتهم انهم (إِذا جاءَهُمْ) من سرايا الرسول (أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ) تحدثوا به حتى (أَذاعُوا بِهِ) أي أفشوه وكان مفسدة لهم (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى) رأى (الرَّسُولِ وَإِلى) كبار الصحابة (أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ) أي التدبر فيه (الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) أي يستخرجونه استخراج النبط وهو الماء من البئر فلو وجدوا في القرآن ما يوهم الاختلاف لوجب عليهم استفسار الرسول والعلماء الذين هم أولو الأمر ليعلمه (مِنْهُمْ) المجتهدون في استنباط وجوه التوفيق (وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) بارسال الرسول وخلق أولى الأمر المستنبطين للتدابير ووجوه التوفيق (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ) من عجزكم مع الكفرة المختالين وحيرتكم في مواضع توهم الاختلاف (إِلَّا قَلِيلًا) فيتحملون إذية الكفار ويفوّضون في مواضع التوهم الأمر إلى اللّه ولم يأخذوا بالاوهام