فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 156

(نُؤْتِيهِ) على قصده بذل مهجته في سبيل اللّه (أَجْرًا عَظِيمًا) لا نسبة لاجور الدنيا وحياتها ولا لاجور أكثر الأعمال إليها ثم أشار إلى ان اللّه عز وجل لو لم يعدكم الاجر العظيم لوجب عليكم القتال فقال

(وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وهو بنفسه سبب التقرب إليه وهو أجل من جميع الاجور (وَ) في استخلاص (الْمُسْتَضْعَفِينَ) لذين هم كانفسكم وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لضعفهم عن الهجرة (مِنَ الرِّجالِ) الضعفاء بالمرض أو الهرم (وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ) من إيذاء أهل مكة وإذلالهم اياهم (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ) وإن كانت أشرف البقاع (الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) يحفظ علينا ديننا (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) يدفع عنا إذ يات اعدائنا

(الَّذِينَ آمَنُوا) لاقتضاء إيمانهم سلوك سبيل اللّه وحفظه والترحم على أهله (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) أي الشيطان الآمر بغاية الطغيان كإيذاء المستضعفين من المؤمنين وقتال اقويائهم بمحبة الشيطان (فَقاتِلُوا) يا احباء اللّه (أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ) الذين يعادون اللّه لعداوته ولا تبالوا لكيده وان بالغ في الكيد لاوليائه (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا) لا نسبة له إلى كيد اللّه لكم ثم أشار إلى انهم لم يكونوا يبالون لهم زمان ضعف حالهم فلما قويت حالهم ضعفوا فقال

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ) عند استئذانهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للقتال قبل الهجرة وهم بمكة (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) عن القتال فانكم لم تؤمروا به لضعفكم (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) فانهما جهاد أكبر (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) حين قوى حالهم (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ) لرؤية ضعفهم الآن ولم يروه قبل ذلك (يَخْشَوْنَ النَّاسَ) في القتال (كَخَشْيَةِ اللَّهِ) في تركه فيترددون بينهما (أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) فيرجحون تركه (وَقالُوا) معترضين على اللّه (رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ) مع اننا ضعفاء وان رأيت قوتنا تزداد يوما فيوما (لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) يكمل فيه قوتنا (قُلْ) لكم قوة كافية ولكنكم تخافون فوات متاع الدنيا مع انه لا ينبغى لكم ان تبالوا له عند أمر اللّه بالقتال إذ (مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ) مع انه يحصل بدله الحياة الأخروية (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) اللّه فيرجح خشيته على خشية الناس (وَلا تُظْلَمُونَ) أي لا تنقصون من أجوركم ولا من أعماركم ومتاعكم (فَتِيلًا) أي مقدار شق النواة ولا يتوقف موتكم عند الاجل على القتال بل

(أَيْنَما تَكُونُوا) أي في أي مكان تكونوا عند الاجل (يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ) أي حصون (مُشَيَّدَةٍ) مرفوعة مستحكمة لا يصل إليها القاتل الإنسانى لكنها لا تمنع القاتل الالهى وان أنكرتموه إذ لا تنسبون إليه الشر وانما تنسبون إليه الخير (وَ) ذلك لأنهم (إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) كخصب (يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أي من قبله (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) كقحط (يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) بشؤمك قالت اليهود منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها وغلت أمعارها (قُلْ كُلٌّ) من الحسنة والسيئة (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ايجادا إذ الاله واحد فيجب أن يتحد فاعل الخير والشر وقد علموا ذلك (فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ) الذين يزعمون انهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت