فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 16

ويتوسطان في أسماء الصفات فمن رأى حدوث أسماء اللّه قال بالأوّل ومن رأى قدمها قال بالثاني ومن رأى الفصل قال بالثالث فعلى تقدير المغايرة يكون اقحام الاسم للكتابة والاتصال انما هو بذاته تعالى أو للتمييز عن القسم وعلى تقدير الاتحاد يكون الاتصال بالذات باعتبار المعانى التي بها تعلق العالم به لغناه عن العالمين بدونها* ثم ان كان من السموّ أشار إلى سموّ حال من اتصل به أو من السمة أشعر بظهور سمات أسمائه وصفاته فيه والاله اسم لذات المعبود فهو وان لو حظ فيه المعنى لم يقصد فلذلك لا يوصف به ثم غلب على المعبود بحق بطريق الكلية ثم حذفت همزته وعوضت بحرف التعريف وقطعت همزته في النداء لمحض التعويض فخص بالفرد المستحق لها اتفاقا لذلك أفاد استثناؤه التوحيد* قال الامام الرازى الاله هو الموجود لازلى الابدى الواجب لذاته المنزه عما لا يليق به الموجد لغيره* واللّه علم للفرد الموجود من هذا المفهوم الكلى قائم مقام الاشارة فإن كانت الاشارة إلى الذات اشارة إلى الصفات تناولها والا فلا* وقال الامام حجة الإسلام في المقصد الاقصى اللّه اسم للموجود الحق الجامع للصفات الالهية المنعوت بنعوت الربوبية المتفرد بالوجود الحقيقى والاشبه انه جار مجرى الاعلام وتبعه البونى* وقال الشيخ محيى الدين بن العربى في شرح أسماء اللّه تعالى اللّه الذي له القدرة والاختراع والخلق والأمر جامع الذات والصفات والأفعال انتهى وقيل الاصل فيه هاء الغيبة ثم زيد لام الملك لمالكيته ثم حرف التعريف تفخيما وقيل الهمزة لظهور الذات ظهور الالف بها لذلك استخلف عليها والهاء لاضمارها اشارة إلى أنه الظاهر والباطن واللام الاولى لتعريفه بالظهور والثانية اشارة إلى لطفه بالبطون بعد كمال الظهور والاشبه أنه علم جامد للفرد الموجود من واجب الوجود وهو قول أكثر المحققين كالخليل وسيبويه والشافعى وأبى حنيفة والحليمى والخطابى وامام الحرمين والغزالى وكيف لا يوضع لاجلّ الأشياء اسم يشار به إليه اشارة معنوية تميزه عما عداه ولا يدل ثبوت الاله واله وتأله على اصالة الهمزة لجواز كونها مشتقة من اللّه ولما قطعت همزته في النداء أشبهت الاصلية فأتى بها فيها واعتبر فيها معنى العبادة التي يستحقها ويتعرف لاجلها ثم ان جعل علما للذات مع الصفات تعلق حمده بالكل واستعاذته بالذات مع صفة القهر للعدوّ واللطف بالمستعيذ وتلبس القراءة بنور الكل وان جعل للذات فحمده انما كان جامعا لأن كمالات الصفات من لوازم كمالات الذات واستعاذته بالذات كافية في قهر العدوّ ولطف المستعيذ لأنهما من لوازم الذات والتبست قراءته بالذات لخرقها حجب الأفعال والصفات والرحمة رقة القلب وعطفه ويراد في حق اللّه تعالى غايته من ايصال الخير ودفع الشر وتنقسم إلى ذاتية عامة افاضة الوجود وخاصة تخصيص بعض العبيد للتقريب إليه وهما المرتبان على اسم اللّه ووصفية عامة افاضة ما يليق من الاعراض وخاصة ما يتفضل به البعض على البعض وهما المرتبات على اسم الرب قبل الوجود كله خير والشر هو العدم إذ هو عدم كمال الوجود كالفقر والموت والجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت