فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 167
الكتب والرسل (فَأُولئِكَ) لعلو رتبتهم بالإيمان الصحيح وبعض الأعمال الصالحة (يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) المناسبة لعلوهم وان لم يكونوا هودا أو نصارى (وَلا يُظْلَمُونَ) أي لا ينقصون (نَقِيرًا) أي مقدار نقرة ظهر النواة فضلا عن إبطال الاجر بالكلية ولو قالوا كيف لا ينقص اجركم عن أجرنا وديننا سابق وكذا نبينا رد عليهم بانه لا فضل للسبق بل للحسن
(وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) فانقاد لجميع أوامره وآياته (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي ناظر إلى اللّه لا إلى دين سبق إليه آباؤه (وَ) لو اعتبرتم سبق دينكم فدين ابراهيم أسبق والمسلم قد (اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا) أي مائلا عن الاعتقادات الفاسدة الباطلة التي لكم (وَ) قد اشتهر بالفضل إذ (اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا) لأنه تخللت صفاته بصفاته أي ناسبها مناسبة تامة بقدر الطاقة البشرية والدين المحمدى اشتمل على ملته وزيادات شريفة
(وَ) لا بأس بنسخها بعض الاحكام إذ (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) فله أن يتصرف فيهما بما يشاء (وَ) لكنه راعى مصالح أهل كل عصر وان لم يدركوها إذ (كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا* وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) كيف تورثهنّ مع ان قريشا لم تورث الا من شهد القتال وحاز الغنيمة وقد ورثوا من ملة ابراهيم فكيف تخالفها (قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) في صحف ابراهيم وموسى وعيسى (وَ) يفتيكم أيضا (ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ) من اللّه (فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي) هنّ أحوج إلى المال من الرجال وان كنتم (لا تُؤْتُونَهُنَّ) بالنظر إلى حاجتهنّ ولا إلى (ما كُتِبَ لَهُنَّ وَ) لا تراعون في ذلك مصالحهم إذ (تَرْغَبُونَ) في (أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) لتأكلوا أموالهنّ (وَ) يفتيكم أيضا في (الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ) الذين هم أحوج إلى المال لعجزهم عن الاكتساب إذ تمنعونهم حقوقهم لعدم شهودهم القتال (وَ) يفتيكم ان عليكم (أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى) من النساء والولدان (بِالْقِسْطِ) فلا تجعلوا حظهم دون حظ الكبار (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) سيما في حق الضعفاء من حفظ أموالهم والقيام بتدبيرهم (فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا) يفعل بكم خيرا كما فعلتم بهم
(وَإِنِ) خافت (امْرَأَةٌ) مخالفتكم أمر اللّه بايفاء حقوقها بان (خافَتْ مِنْ بَعْلِها) أي زوجها (نُشُوزًا) أي تجافيا عنها ومنعا لحقوقها (أَوْ إِعْراضًا) أي تطليقا (فَلا جُناحَ) أي لا اثم (عَلَيْهِما) وإن أعانته على مخالفة أمر اللّه (أَنْ يُصْلِحا) بما يجمع (بَيْنَهُما صُلْحًا) يحط شيء من المهر أو النفقة أو هبة شيء من مالها أو قسمها وكيف يكون عليهما جناح (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) من الفرقة التي يلتزمها تحرزا من حقوقها ومن الخصومة وسوء العشرة (وَ) انما صار خيرا مع كرهها ومخالفته لامر اللّه لأنه (أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) فلا تكاد المرأة تسمح بالنشوز والاعراض ولا الرجل في امساكها مع القيام بحقوقها (وَ) هذا وان رخص لكم فيه لكن (إِنْ تُحْسِنُوا) العشرة (وَتَتَّقُوا) مخالفة أمر اللّه (فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ) من تحمل المشاق من أجله (خَبِيرًا) فيعظم أجركم
(وَ) انما رخص في الصلح بعد ما أمر بالقسط لما علم انكم (لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ) بحيث لا يقع ميل إلى احداهن يدعو إلى منع حقوق الأخرى (وَلَوْ حَرَصْتُمْ) أي بالغتم لأن الميل يقع بلا اختيار في القلب لكنكم مختارون في تنفيذه (فَلا تَمِيلُوا)