فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 168

عن امراة (كُلَّ الْمَيْلِ) فتتركوا المستطاع من القسط (فَتَذَرُوها) أي تتركوها (كَالْمُعَلَّقَةِ) بين السماء والأرض لا تكون في احدى الجهتين لا ذات بعل ولا مطلقة (وَإِنْ تُصْلِحُوا) نفوسكم بمنعها ما تميل إليها (وَ) لا أقل من أن (تَتَّقُوا) نقص شيء من حقوقها مع عدم الميل (فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا) بميلكم (رَحِيمًا) بانابتكم

(وَإِنْ يَتَفَرَّقا) أي اختارا الفرقة (يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا) من الزوج والزوجة بامرأة أخرى وزوج آخر (مِنْ سَعَتِهِ) أي سعة جوده (وَكانَ اللَّهُ واسِعًا) في الجود وانما يقبض عمن يقبض لأنه كان (حَكِيمًا) كيف لا يكون واسعا إذ

(وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) فله أن يعطى ما شاء منهما لمن شاء من عبيده (وَ) لكن بمقتضى الحكمة (لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فعلموا سعة رحمتنا المجرئة لهم على المعاصى (وَإِيَّاكُمْ) وإن كنتم أمة مرحومة (أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) فإن الحكمة لا تتم الا بتقواه (وَ) ليس المراد ان حكمة اللّه لا تتم بدون تقواكم فانكم (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) يتم حكمته فيهما (وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا) في اتمام حكمته عن تقواكم (حَمِيدًا) أتممتم حكمته بتقواكم أم لا

(وَ) انما أمركم بالتقوى مع غناه في اتمام حكمته عنكم لأنه أراد افاضة الكمالات عليكم من كل جانب إذ (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ينفع من شاء بما شاء منهما ويضر من شاء بما شاء منهما فإذا أمر عباده بامر ففعلوه سخرهما لهم فانتفعوا بكل شيء فيهما ولم يضرهم شيء منهما إذ يصير وكيلهم (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) ولكون أمره اياكم بعبادته مع غناه عنها وعنكم لافاضة الكمالات عليكم عن استعدادكم لها بالعبادة فإذا تركتموها

(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) أي لا يظهر فيكم كمالاته التي خلقكم لظهورها فيكم (أَيُّهَا النَّاسُ) الذين نسوا سر خلقهم (وَيَأْتِ بِآخَرِينَ) لأنه وان كان غنيا عن اظهار كمالاته فانه لغاية كماله شأنه التكميل (وَ) لا مانع له من هذه المشيئة إذ (كانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيرًا) ولا يمنعكم عن عبادته اشتغالكم بطلب الدنيا لشدة حاجتكم إليها فان

(مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا) فانه يحصل له من عبادة اللّه كثواب الآخرة (فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَ) غاية طلب العابد الدعاء والاولى الاكتفاء بعلمه إذ (كانَ اللَّهُ سَمِيعًا) لدعاء من يطيعه (بَصِيرًا) بحال من يكتفى بعلمه ثم أشار إلى أنهما انما يحصلان للمستقيم على أمر اللّه إذ يقيم له جميع حوائجه فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم المبالغة في القيام بالقسط (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) أي العدل والاستقامة إذ به انتظام أمر الدارين الموجب لثوابهما ومن أشده القيام بالشهادة على رجهها كونوا (شُهَداءَ) مقيمين للشهادة مؤدين لها (لِلَّهِ وَلَوْ) كانت (عَلى أَنْفُسِكُمْ) فاقروا بالحق عليها (أَوِ الْوالِدَيْنِ) أي الاصول (وَالْأَقْرَبِينَ) أي الأولاد والاخوة وغيرهم (إِنْ يَكُنْ) من تشهدون عليه (غَنِيًّا) تخافون منعه ما كان يعطيكم أو اضراره بكم (أَوْ فَقِيرًا) تترحمون عليه بترك الشهادة عليه أو تخافون من الشهادة عليه أن يلجئكم إلى ان تعطوه ما يكفيه (فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما) من المشهود عليه فإذا نظر إليه جعل الشهادة صلاحا لهما وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت