فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 199

والرهبانية (أَصْحابُ الْجَحِيمِ) لا يزالون في حرارة الشبهات إلى ان يموتوا فيصيروا إلى الجحيم الأخروى ثم أشار إلى أنّ من أسباب كفرهم وتكذيبهم ان يعسر على أنفسهم تحليل شيء حرم في كتابهم فنسخ تحريمه حتى انهم لو اسلموا لا يزال تحريمه من أنفسهم فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم ان لا تغيروا شيأ من أحكام دينكم وان كان مغيرا لما تقدم من الاديان (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) أي الأشياء التي ليس فيها حق الغير وهي من جنس ما أحل اللّه لكم ولو بالنسخ فإن تحريمها كفر بآيات اللّه وتكذيب بها (وَلا تَعْتَدُوا) بمجاوزة الحلال إلى الحرام فاحذروا الشبهات فانه وان لم يكن تكذيبا وكفرا فهو خروج عن محبة اللّه (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) من الاعتداء الذي يكرهه اللّه كراهة تناول ما نسخ تحريمه نظرا إلى حرمته السابقة فلا تكرهوا ذلك بل

(وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) ليتم اعتقادكم بكونه (حَلالًا طَيِّبًا) لا يشوبه حرمة (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) ان تعارضوا في أحكامه ولو بكراهة من أنفسكم ويمكن ان يقال لما مدح الترهب نهى عن الافراط فيه بتحريم اللذائذ من المباحات الشرعية وأشار إلى انه اعتداء على النفس والأهل بمنع الحقوق وانه كما لا يجوز الاعتداء في الترهب لا يجوز في الترفه فلا يفرط في أكل المباحات وان كان حلالا بلا شبهة وأمر بتقوى اللّه في وضع قواعد تخالف قواعد الشرع بل غاية ما يجوز أخذ معان من علم الشريعة مؤكدة لمقتضاه ثم أشار إلى ان تحريم الحلال باليمين ليس بكفر بل

(لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ) أي بفعل شيء وقع بلا قصد (فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) أي بفعل شيء علقتم به الإيمان تعليقا وثيقا عن قصد منكم ومع ذلك مؤاخذته ليست بجازمة بحيث لا يمكن دفعها (فَكَفَّارَتُهُ) أي فالخصلة الماحية لاثمه (إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ) تمليك كل مسكين مدا وعند أبى حنيفة نصف صاع لأنه بمنزلة الامساك عن الطعام عشرة أيام العدد الكامل الكاسرة للنفس المجترئة على اللّه تعالى (مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) لا من أجود ما تطعمونهم فضلا عما تخصونه بأنفسكم ولا من اردا ما تطعمونهم فضلا عن الذي تعطونه السائل (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) يعطى كل مسكين ثوبا واحدا ازارا أو رداء أو قميصا أو سراويل أو عمامة أو كساء أو نحو ذلك إذ يجزى بستر العورة ستر المعصية (أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) إذ فيه فك رقبة عن الاثم وشرط الشافعى فيها الإيمان قياسا على كفارة القتل (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) شيأ منها (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) لأنه لما كان ضيرا بنفسه اكتفى فيه بأقل الجمع (ذلِكَ) وإن قل (كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ) التي اجترأتم بها على اللّه تعالى (إِذا حَلَفْتُمْ) أي نقضتم اليمين ويجوز عند ارادته (وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ) عن الحنث إذا لم يكن ما حلفتم عليه خيرا لئلا يذهب تعظيم اسم اللّه عن قلوبكم (كَذلِكَ) أي مثل هذا البيان الكامل (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ) أي اعلام شرائعه (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) نعمه بصرفها إلى ما خلقت له ومن جملتها صرف اللسان الذي خلق لذكر اللّه وتعظيمه إلى ذلك فإذا فات صرف بعض ما ملكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت