فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 198

وهذا كانه عين (أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) ومسخهم عذاب دنيوى منقطع (وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ) كيف وقد والوا أعداء من زعموا الإيمان بهم ليعادوا من يؤمن بهم

(وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) الذي يشرك به اعداؤه (وَالنَّبِيِّ) أي عيسى الذي يكذبه الأعداء (وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ) فيرجحون ما ألفوا عليه آباءهم (مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ) ليعادوا بهم أولياءهم فهم وان ادعوا الإيمان بهم ليسوا بمؤمنين (وَلكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فاسِقُونَ) أي خارجون عما ادعوه ويشاركهم اليهود في هذه الموالاة لعداوة المؤمنين

(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا) لإيمانهم بعيسى ومحمد عليهما السّلام (الْيَهُودَ وَ) لتوحيدهم وإقرارهم بنبوّة الانبياء (الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا) النصارى لإيمانهم بعيسى وانما يعادونهم لإيمانهم بمحمد ولذلك يوالون الكفار سيما (الَّذِينَ قالُوا) لعوامهم تقية (إِنَّا نَصارى) مع تصديقهم وإقرارهم بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بينهم وهم النجاشى وأصحابه رضى اللّه عنهم فانهم على صرف المودة معهم (ذلِكَ) الصفاء في المودة (بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ) يعلمون كمال أمر محمد عليه السّلام من كتبهم (وَرُهْبانًا) لا يريدون لانفسهم مالا ولا جاها (وَ) قد ارتاضوا بحيث حسنت أخلاقهم وأقلها (أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) على آحاد الناس فكيف على أرباب المعجزات والعلم بكمال الشيء مع عدم الصارف عن الميل إليه من العناد والاستكبار موجب لكمال الميل إليه وهو المودة

(وَ) بكمال قسيسيتهم ورهبانيتهم ومودتهم للكمالات (إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ) من الحضرة الجامعة الالهية (إِلَى الرَّسُولِ) الجامع من الكلام الجامع بحار العلوم الحقيقية مع التبشير والانذار بالوجوه الكثيرة الجامعة (تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ) أي تنصبّ (مِنَ الدَّمْعِ) الحاصل من اجتماع حرارة الحب والخوف مع برد اليقين (مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ) من كتابهم فوجدوه أكمل منه وأفضل (يَقُولُونَ) من عدم استكبارهم (رَبَّنا آمَنَّا) بك وبما أنزلت وبما تجليت فيه بذاتك وأسمائك وصفاتك وأفعالك على أكمل الوجوه (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) لتجلياتك فيه من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم

(وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) الذي ظهر في العالم والإنسان (وَما جاءَنا) أي تجلياتك فيه وأسمائك (مِنَ) المجالى الكاملة كأنها عين (الْحَقِّ وَ) لا نطمع في الرشا والجاه المانعين عنه بل (نَطْمَعُ) بما يوجب الإيمان من (أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا) الذي ربانا بالقسيسية والرهبانية منازل قربه (مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) التابعين للقطعيات دون الشبهات الواهية كمتشابهات الكتب السماوية

(فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا) فضلا عن مساعيهم الباطنة في تدبر كتابه وأعمالهم المرتبة عليه (جَنَّاتٍ) من كليات فوائد هذا الكتاب (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) من جزئيات تلك الفوائد (خالِدِينَ فِيها) لا تعرض لهم فيها شبهة تزعجهم عنها لاختصاصها بأهل الحجاب (وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) الذين يقرؤن كتاب اللّه كانهم يسمعون من اللّه ثم يجازون بالجنة الحسية بعد الموت

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا) أي ستروا عظمة هذا الكتاب (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) منه ومن سائر المعجزات (أُولئِكَ) وإن بلغوا حد القسيسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت