فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 197

يكفرون بالقطعيات (فَلا يَتُوبُونَ) عن التمسك بالمتشابهات بردها (إِلَى) مراد (اللَّهِ) إذا عجزوا عن ردها إلى المحكمات (وَيَسْتَغْفِرُونَهُ) التمسك بالمتشابهات في مقابلة القطعيات وهم (وَ) ان ألفوها حتى صارت هيئة راسخة لقلوبهم فلا يبعد من اللّه سترها بمحوها عن القلوب إذ (اللَّهُ غَفُورٌ) بل (رَحِيمٌ) تبديل ظلمتها بنور الصواب ثم أشار إلى بطلان التمسك بمعجزاته وكرامات أمه على الهيتهما بل غايتهما الدلالة على نبوّته وولايتها فقال

(مَا الْمَسِيحُ) المعلوم حدوثه من كونه (ابْنُ مَرْيَمَ) بالخوارق الظاهرة على يديه (إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ) أي مضت (مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أولو الخوارق القاهرة (وَأُمُّهُ) بخوارقها (صِدِّيقَةٌ) ولو استدل بخوارقهما على الهيتهما عورض بأنهما (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) عن احتياجهما إليه (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ) على توحيد اللّه وبطلان الاتحاد والهية عيسى وأمه وبطلان شبهاتهم (ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي يصرفون إلى الاصرار على التمسك بالشبهات الظاهرة البطلان

(قُلْ أَ تَعْبُدُونَ) المسيح وأمه مع انهما عندكم (مِنْ) جملة من هو من (دُونِ اللَّهِ) ولا الهية للادنى ولو جعلتموها لمن يملك ضرا أو نفعا فهما من جملة (ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا) بل غايتهما شفاعة من عبدهما أو شكاية من لم يعبدهما (وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لشفاعتهما أو شكايتهما (الْعَلِيمُ) بمن يستحق الإجابة من الشفاعة والشكاية ولو جعلتموهن مالكى النفع والضر فهو غلوّ

(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ) الذي هو ميزان العدل (لا تَغْلُوا) في تعظيم عيسى وأمه فتدخلوا (فِي دِينِكُمْ) اعتقادا (غَيْرَ الْحَقِّ) بلا دليل عليه مع تظاهر الادلة على خلافه (وَلا تَتَّبِعُوا) تقليدا (أَهْواءَ قَوْمٍ) تمسكوا بخوارقهما على الهيتهما فإن نظروا إلى سبقهم فغايتهم انهم (قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ) إلى كثرة اتباعهم فغايتهم انهم (أَضَلُّوا كَثِيرًا وَ) إلى تمسكهم بمتشابهات الانجيل فغايتهم انهم (ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) إذ لم يردوها إلى المحكمات وكيف لا يتركون الغلو وقد أوجب ما دونه اللعن

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وإن كانوا (مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ) من هو دون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم (داوُدَ) قال في حق أهل ايلة لما اصطادوا في السبت اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا قردة (وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) قال في حق أصحاب المائدة اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا خنازير ولم يكن كفرهم مثل غلوّهم ولا مبدؤه مثل مبدئهم من ترك القطعيات للمتشابهات بل كان (ذلِكَ) الكفر (بِما عَصَوْا) بصيد السمك في السبت والتكبر على الفقراء المشاركين في أكل المائدة (وَ) انما افضى عصيانهم إلى الكفر لأنهم (كانُوا يَعْتَدُونَ) وهو أنهم

(كانُوا لا يَتَناهَوْنَ) إذا نهوا (عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) فلم يؤاخذوا به فلا يزالون يفعلونه مع النهى (لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) من تكرير المنكر مع النهى وليس كالغلوّ لشبهة واهية مع الدلائل القاطعة على خلافه ثم الانتهاء انما يتم بموالاة الناهى وهم انما يتولون من هو أشد غلوّا

(تَرى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وقد غلوا في تعظيم الاصنام فهذا التولى ادعى إلى الغلوّ من عصيانهم إلى الكفر (لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ) فعصيان الأوّلين سبب سخط اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت