فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 209

لينتقل من دار القصور إلى الكمال ليكون أجمع وليدل على أجل القيامة المشار إليه بقوله (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) أي معين في حق الكل (عِنْدَهُ) لا يعلمه غيره لأنه ان قرب تعطلت الأمور وان بعد لم يلتفت إليه ولم يذكر ههنا قضى لأنه لم يكتب في الجباه لعدم اختصاصه بأربابها وجعله جملة اسمية للدلالة على ثبوته في العقول إذ بدونه يلزم العبث في خلقها وتفهيم الخطاب الازلى وفى الاجلين اقوال انتهاء حياة وابتداء حياة أو ابتداء موت وانتهاء موت أو ابتداء موت وابتداء حياة أو انتهاء حياة وانتهاء موت وهذا أظهر (ثُمَّ) أي بعد انعامه عليكم بخلقكم واعزازكم بخطابه مع غاية هو ان أصلكم وبعد العلم بانتقالكم إلى داره والى حكمه (أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) أي ثابتون على الشك أو المجادلة في الحق بتجديد الأفعال وكيف تمترون فيه

(وَهُوَ اللَّهُ) أي الظاهر بذاته وصفاته (فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ) ليراها بمراياها مفصلا ثم ظهر فيكم مجملا ليشاهدها كما كان يشاهدها في نفسه فكل ما فيكم ظهور انه التي يشاهدها فهو (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ) مظهر باطنه (وَجَهْرَكُمْ) مظهر ظاهره (وَ) كما يعلم ما فيكم باعتبار المظهرية (يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ) باعتبار حقائقكم التي يختلف بها الظهور الواحد وهي جهة الجزاء إذ هي جهة الاعراض عن آيات اللّه

(وَ) لذلك (ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ) فلا يستدلون بها عليه والاعراض عن دلالتها تكذيب للحق الناطق بالدعوة إليه

(فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ) فزعموا ان الآيات كمالات الحق ظهرت بتلك المظاهر ليعبد فيها وهذا استهزاء به إذ قالوا بظهور الالهية فيها فكأنهم جعلوها من الحوادث فهذا الاعراض والتكذيب والاستهزاء لها انباء مرجعها انباء لاستهزاء فإن لم تظهر في دار الابتلاء فلا بد من ظهورها في دار الجزاء (فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) وقد جاء المستهزئين قبلهم انباؤهم

(أَلَمْ يَرَوْا) أي ألم يعلموا علما يشبه الرؤية بالبصر لما سمعوا بالتواتر من اتيان لمستهزئين الأوّلين انباؤهم مرارا كثيرة (كَمْ أَهْلَكْنا) أي كثيرة من أهلكنا بحيث أفاد تجربة واستقرار عادة (مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ) أهل (قَرْنٍ) أي زمان فكأنهم لم يبالوا لذلك لما رأوا من تمكين اللّه فتوهموا انه مناف للإهلاك ومن توسيع الرزق عليهم فتوهموا انه مناف للتضييق بالانتقام منهم على انهم بتوهمون ان إهلاك من تقدم انما كان لدائرة فلكية لا لذنب صدر منهم فرد اللّه تعالى عليهم بقوله (مَكَّنَّاهُمْ) لم يقل لهم للقطع بعدم انتفاعهم بخلاف المخاطبين إذ يتوقع لهم النفع قبل إهلاكهم (فِي الْأَرْضِ) فيه اشارة إلى أن التمكين في السماويات هو الذي يمكن جعله منافيا للإهلاك (ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) فلم يمنع تمكينهم من إهلاكهم (وَأَرْسَلْنَا) هو أبلغ من أنزلنا في الدلالة على الكثرة (السَّماءَ) أي المطر (عَلَيْهِمْ مِدْرارًا) أي مغزارا (وَجَعَلْنَا) في وقت أو مكان لا مطر فيه (الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ) فهذه التوسعة لا تنافى تضييقهم للعذاب بلى صارت ذنوبهم بعد ذلك سبب الإهلاك الكلى (فَأَهْلَكْناهُمْ) وقد ترتب على ذنوبهم فكان (بِذُنُوبِهِمْ) إذ ترتب الشيء على سببه هو الاصل (وَ) انما أهلكناهم في الدنيا على ذنوبهم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت