فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 210

انها ليست دار الجزاء ليكون عبرة لمن بعدهم إذ (أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا) خلفنا فيه اناسا (آخَرِينَ) فلا تناسخ فيه يمنع من المبالاة بالإهلاك للعود عن قرب

(وَ) لكن أساء هؤلاء المنشؤن من بعدهم الاعتبار بحيث (لَوْ نَزَّلْنا) من مقام عظمتنا على سبيل التنجيم الذي هو أتم في الإعجاز (عَلَيْكَ) أيها الخير في نفسه الداعى إلى الخيرات في العموم (كِتابًا) عظيم الشأن في الالفاظ والمعانى (فِي قِرْطاسٍ) رأوا نزوله من السماء (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) التي هي أعدل الاعضاء اللامسة مع انه لا دخل للسحر في هذه القوّة (لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي مضوا على كفرهم بإنكار امكان الارسال والمعجزات (إِنْ) أي ليس (هذا) المعظم بهذه الوجوه الدالة على انه لا يكون الا من اللّه (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) لنفسه لا يحتاج إلى بيان

(وَقالُوا) لما كانت المعجزة من المحالات الصريحة فلا دليل على النبوّة سوى شهادة الملك (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) يشهد بصدقه (وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكًا) فلو أنزلناه بصورته الملكوتية (لَقُضِيَ الْأَمْرُ) أي انقطع أمر التكليف إذ لا ينفع الإيمان بعد انكشاف عالم الملكوت (ثُمَّ) ان لم يقض (لا يُنْظَرُونَ) أي لا يمهلون إذ الامهال للنظر فإن المعجزة وان أفادت علما ضروريا لا تخلو عن خفاء يحتاج إلى أدنى نظر ولا خفاء مع انكشاف عالم الملكوت فلا وجه للامهال للنظر ولم يقبل الإيمان معه فلا بد من المؤاخذة عقيبه

(وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا) بحيث يراه أهل عالم الشهادة (لَجَعَلْناهُ رَجُلًا) أي على صورته ليدركه أهل عالم الشهادة (وَ) لو جعلناه رجلا (لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ) من استحالة ارساله شاهدا مثل (ما يَلْبِسُونَ) على أنفسهم ومقلديهم من استحالة ارسال البشر ولو لم يكن شيء من الأمرين فلا وجه لإنزاله أيضا لأنهم لما رأوا المعجزات من المحالات وإنزال الملك غايته انه من المعجزات كان طلبهم ذلك استهزاء فهم يستحقون بذلك الاستهزاء من اللّه

(وَ) قد فعل اللّه ذلك بمن قبلهم لأنه (لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ) أي أحاط من الجوانب (بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ) لا بالرسل (ما) أي الاستهزاء الذي (كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ أهلكوا في الدنيا على أقبح الوجوه ثم ردّوا إلى أفظع العذاب أبد الآبدين وجعل لرسل في أعلى منازل القرب من رب العالمين فإن أنكروا انه حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن

(قُلْ) ان لم تصدقوه بما تواتر ولم تكتفوا بما رأيتم في مكان لعدم دلالته على استمرار هذه السنة ولو أبصرتم الكل في مكانكم لنسيتموه إلى السحر فالآن (سِيرُوا) سيرا ممتدا (فِي) اطراف (الْأَرْضِ ثُمَّ) بعد تحملكم مشاق السير المذهبة رعونة النفس (انْظُرُوا) في آثارهم الدالة على انه حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن لتعلموا (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الذين تضمن تكذيبهم الاستهزاء وكان عاقبتهم استهزاء اللّه بهم فإن زعموا انه لا دلالة فيها على انها كانت لتكذيبهم إذ ليست بمعصية يعاقب بها صاحبها بمثل تلك العقوبة

(قُلْ) أي معصية أعظم من التكذيب والقول بإنكار الرسالة والمعجزة وفيه تعجيز اللّه عن إقامة الدليل على صدق من أرسلهم وإنكار رحمته وعدله وحكمته فإن أنكروا قدرته على المعجزة سلهم (لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإن قالوا هو للّه لكن المعجزة ليست من فعله حتى تدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت