فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 211

على تصديقه (قُلْ لِلَّهِ) هي أيضا لأنها اما عين فعله أو فعل من أعطاه القدرة عليها لكنه لا يعطى أحدا قدرة تفضى إلى عجزه عن شيء سيما تصديق الرسل الذين تقتضى الحكمة ارسالهم لأنه من الرحمة وقد (كَتَبَ) ربكم (عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) وكمالها في الجزاء إذ بدونه تضيع مشاق المعارف الالهية والأعمال الصالحة وتضيع المظالم ولا جزاء في دار الدنيا لأنه فرع التكليف ودار التكليف لا تكون دار الجزاء لأن مشاهدته مانعة من التكليف فلذلك حلف (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) في القبور (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) وإذا حلف فهو (لا رَيْبَ فِيهِ) ولا يعرف الا بارسال الرسول فلا يكون تكذيبه الا سبب خسران ما وعد على معارفه وأعماله الصالحة على ألسنتهم (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) ففوتوا عليها ما وعده اللّه وألزموها قهره وغضبه اللذين ظهرت آثار ذلك على بعضهم في الدنيا (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وكيف يرتاب في يوم الجزاء والدنيا ان صلحت له فانما تصلح جزاء لمن يتلذذ بغير اللّه

(وَ) أما من كان تلذذه باللّه لا لنفسه بل (لَهُ) وهو (ما سَكَنَ) إليه (فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) أي حال السكر والصحو فلا بد له من جزاء غير لذات الدنيا ولا يكفى تلذذه باللّه في الدنيا لأنه ممزوج بألم شوقه (وَهُوَ السَّمِيعُ) لانينه (الْعَلِيمُ) بحنينه فلا يتمحض تلذذه الا برؤيته ومكالمته ولا يتم الا يوم القيامة ولا يبعد اعطاؤه الجزاء على الأعمال الغير المنحصرة لغير المنحصرين لانحصار الكل له لأنه من جملة ما سكن أي دخل في الليل والنهار الحاصرين وهو السميع لنيات العاملين العليم بأعمالهم ومقاديرها ولا يبعد احياؤه للجمادات من ابدان الاموات لأنها وان كانت دون الحيوان والنبات الساكنين بالليل المتحركين بالنهار لكن الكل من مظاهره حتى ان له ما سكن في الليل والنهار من الجمادات فكما قبل ظهوره فله قبول ظهور حياته وظهور سمعه لسماع خطابه وظهور علمه لادراك أعماله وجزائها فلا ينبغى ان يرتاب في يوم الجزاء لهذين الأمرين ثم انه كما لا يكفى نعم الدنيا لجزاء من سكن إلى اللّه فلا يلتذ بغيره لا يكفى آفاتها الجزاء من أشرك به وان كان مرغوبا للجمهور حتى لاموا بتركه الانبياء لما فيه من ترك متابعة لآباء

(قُلْ) بطريق الإنكار على نفسك امحاضا للنصح (أَغَيْرَ اللَّهِ) الذي له الكمالات بالذات (أَتَّخِذُ وَلِيًّا) مع انه لا كمال له في ذاته أغير (فاطِرِ) أي مخترع (السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من غير مثال سابق فكمالاتهما منه وقد اشتمل على آيات ومنافع كثيرة أنعم بها على الخلائق على ان الولى انما يتخذ لانعامه أو الحاجة إليه (وَهُوَ) كاف فيهما لأنه (يُطْعِمُ) ويحصل مقدماته وما يترتب عليه (وَ) لا حاجة له ولا انعام عليه ولا يطلب العوض لأنه (لا يُطْعَمُ) فيجب اتخاذه وليا بل معبود اشكرا على انعامه وكفايته الحوائج بلا عوض وكيف لا يعاقب على ذلك وفيه مخالفة أمره (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) لاصير متبوعا للباقين فهم مأمورون بالإسلام ومخالفة نهيه إذ قد نهيت عن الشرك صريحا بعد النهى في ضمن الأمر وأكد ذلك تأكيدا فقيل (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ونهى المتبوع نهى التابعين والأمر والنهى من الحكيم القدير سيما للمتبوع لا يكون للعبث فأقل ما فيه الخوف حتى للمتبوع

(قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت