فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 214

الغطاء عنهم بحضرة من لا ينحصر من الشهود فنادوا به ضرارا (عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ) لم يجدوا عنه تفصيا لأنه (ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) من كونهم شركاء يشفعون لهم عند اللّه ويقرّبونهم إليه زلفى وهذا من عدم فلاحهم بافتضاحهم بافترائهم بالشرك الذي اعتذروا عنه بكذب آخر مؤكد له

(وَ) منشأ ذلك عدم فلاحهم في الدنيا بتدبر ما يستمعون منك من كلام اللّه المرشد لهم إذ (مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ) أي يقصد سماع القرآن ناظرا (إِلَيْكَ) أي إلى وجهك الذي يعرف من له أدنى بصيرة انه ليس بوجه كذاب (وَ) لكن لا يتدبر فيه حتى يطلع على إعجازه ويؤثر فيه الارشاد لانا (جَعَلْنا عَلى) بواطن (قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) أي حجبا من التعصب لدين الآباء أو حب الرياسة والمال تمنعهم من (أَنْ يَفْقَهُوهُ) أي يفهموا ببواطن قلوبهم بواطنه التي بها إعجازه وارشاده بإقامة الدلائل ورفع الشبه بل التأثير فرع الوصول وطريق وصول المسموعات الآذان (وَ) قد جعلنا (فِي آذانِهِمْ) التي هي طريق الوصول إلى بواطن القلوب (وَقْرًا) أي ثقلا مانعا من الوصول إليها لمعارضة مطالبهم المذكورة له (وَ) لا يختص هذا منهم بالقرآن لرؤيتهم قصورا فيه بل (إِنْ يَرَوْا) بالاعين (كُلَّ آيَةٍ) بحيث لا يخرج عنها شيء مما يمكن ظهوره على يدى البشر مما يدل على صدق الرسول كانه مشاهد (لا يُؤْمِنُوا بِها) وحملوها على السحر وقد بالغوا في إنكار المعجزة القولية التي لا يتوهم فيها السحر (حَتَّى إِذا جاؤُكَ) يا من سرى نوره إلى بواطن من يأتيك فلا يسرى منك نور إليهم لأنهم (يُجادِلُونَكَ) فيبطلون استعدادهم لقبول لنور منك ولما لم يمكنهم القول بأنه سحر (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي ستروا إعجازه من كل وجه حتى من وجه اشتماله على أخبار الغيب (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي أكاذيبهم التي سطروها

(وَهُمْ) لرؤيتهم حلاوة نظمه فوق نثرهم وشعرهم مع متانة معانيه يعرفون ان التدبر فيه يفيد التطلع على إعجازه فيخافون تأثيره في قلوب الخلائق لذلك (يَنْهَوْنَ عَنْهُ) أي عن قراءته واستماعه لئلا يدعوهم إلى التدبر فيه فيفسد عليهم أغراضهم الفاسدة (وَ) يخافون على أنفسهم ذهاب تلك الاغراض بقوّة تاثيره لذلك (يَنْأَوْنَ) أي يبعدون (عَنْهُ) يريدون إهلاكه (وَ) لكن لا يحصل لهم هذا المطلوب لأن اللّه متم نوره ومظهر دينه ينعكس عليهم مرادهم فهم (إِنْ) أي ما (يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) بإبطال نظريتهم وعمليتهم في الدنيا واستحقاق العذاب الشديد الخالد في الآخرة بل هم هالكون الآن لتحقق أسبابه فيهم (وَ) لكنهم (ما يَشْعُرُونَ) لاحتجابهم بعلائق بدنهم ولو شعروا لكانوا كالواقفين على النار

(وَلَوْ تَرى) أيها الناظر من بعد ما ابتلوا به (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) قبل دخولها لعظم عليك الأمر فكيف حالهم بعد دخولها (فَقالُوا يا لَيْتَنا) طلبا لتمنى المحال (نُرَدُّ) من دار الآخرة مع ما فيها من سعة الرحمة لتضييعهم استعداد تحصيلها إلى الدنيا ليحصل استعدادها بتكميل النظرية والعملية (وَ) مع ذلك (لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا) لئلا يبطل ما حصل من الاستعداد (وَ) مع ذلك (نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بكل ما يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت