فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 215
الإيمان به من الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر وان لم يظهر لنا لكل واحد منها آية تظهر على يديه لئلا نصير مكذبين للآيات الظاهرة على يدى من أمر بالإيمان بهم وانما ينفعهم الردّ الذي يتمنونه لو كان تعذيبهم من خارج وليس كذلك
(بَلْ بَدا لَهُمْ) بالصور القبيحة (ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ) من الصفات الذميمة فيتعذبون بتلك الصور أيضا عند الرد عذابا لا يظهر عليهم معه خفة بما أسقط عنهم بالرد من العذاب الخارجى (وَلَوْ رُدُّوا) مع اخفاء تلك الصفات فيهم ولا بد منها إذ لا تكليف بدونها (لَعادُوا) فاعلين (لِما نُهُوا عَنْهُ) لغلبة تلك الصفات على عقولهم المانعة عنه (وَ) لا يمنعهم عن العود وعدهم (إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) لأن تلك الصفات تدعوهم إلى الخلف في الوعد ولا مانع منه
(وَ) كيف لا يعودون وهم يرون ما رأوه من البعث والوقوف على النار من أضغاث أحلام النائم وقعت في أثناء الحياة الواحدة لذلك (قالُوا إِنْ هِيَ) أي ليست الحياة التي يتوهم فيها البعث والتي يتوهم فيها الرد (إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) الأوّلة (وَ) ان متنا ورددنا بطريق التناسخ (ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) حتى يكون ذلك الوقوف على النار أمرا حقيقيا وانما رؤى حال تجرد الروح بطريق الرؤيا ثم تعلق بطريق التناسخ
(وَلَوْ تَرى) الذين لو ردوا بعد ما وقفوا على النار لقالوا انه رؤيا باطلة (إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ) فاطلعوا بالاطلاع عليه أنها نار حقيقية بعد البعث الحقيقى (قالَ) لهم تهكما بهم وردا لما يتوهمون عند الرد (أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا) الكاشف لنا عن حقيقته (قالَ) لو رددتم عن هذا المقام احتجبتم فكفرتم لما جرب منكم (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) ولم يرفع عنهم لقاء اللّه العذاب وان اختص بأهل الحجاب لأنه
(قَدْ خَسِرَ) النور الذي يمكن به رؤية اللّه (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ) فحصلت لهم ظلمة التكذيب ولم يزالوا في ظلمته (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ) الكاشفة عن نور اللّه (بَغْتَةً) قبل ان يألفوا نوره ليمكنهم رؤيته (قالُوا) عند عماهم بفجأة النور بعد طول مدة الظلمة (يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها) أي في الدنيا إذ لم نكتسب من الاعتقادات والأخلاق والأعمال ما ينير الأرواح ويؤنسها بنور الحق ولو أطاقوا النظر لمنعهم حجب المعاصى ولو لم تحجب فانما يراه من يكون قائما (وَهُمْ) يكونون راكعين إذ (يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ) أي أثقال معاصيهم (عَلى ظُهُورِهِمْ) بل ينكسون لها (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ وَ) كيف لا يسوء الاوزار وقد ساء جميع ما يعمل لحياة الدنيا مما ليس بوزر ولا عبادة فانه
(مَا الْحَياةُ الدُّنْيا) أي أعمالها (إِلَّا لَعِبٌ) أي اشتغال بالأمور الخسيسة (وَلَهْوٌ وَ) أي هزل (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ) أي أعمالها (خَيْرٌ) أي أتم لذة في الدنيا (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) وإن شقت على المشتغلين بلعب الدنيا ولهوها واللذات الأخروية المناسبة للذات الدنيا خير لهم أيضا فضلا عن الروحانية (أَ) تؤثرون الادنى الفانى على الأعلى الباقى الحاصل في الحال لأهل الكمال (فَلا تَعْقِلُونَ) وانما يؤثرون الدنيا لأنهم لا يتلذذون لذة المتقين لأنهم لا يستعملون العقول استعمالهم اياها في أمور الدنيا حتى لا يصدقون الرسول