فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 218
لو كان على الشرك لم يكن معه هذا الفتح ولم يزل ذلك (حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا) من مطالبهم ورغائبهم مع الشرك فتأكد مزيد تأكد وتزين مزيد تزين (أَخَذْناهُمْ) بالعذاب المستأصل (بَغْتَةً) أي فجأة بلا تقديم مذكر إذ لم يفدهم في المرة الاولى (فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) أي قانطون إذ لو انقطع صار كالأوّل فاستمر عليهم وان انتقلوا من نوع منه إلى آخر ولما كان عذابهم مستأصلا عم صغارهم وكبارهم
(فَقُطِعَ دابِرُ) أي نسل (الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا) وإن لم يكن ظالما لأنهم لو كبروا وتوارثوا الظلم من آبائهم (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) على إهلاك الظالمين وإهلاك نسلهم بتبعيتهم (رَبِّ الْعالَمِينَ) إذ ربى الباقين بالعدل من غير تشويش ظالم وهم المقصودون من العالم فكأنما ربى الكل وان زعموا انا نلتجئ إليهم في بعض الشدائد لنسترقى بأسمائهم ويخبرونا ببعض المغيبات والمعالجات
(قُلْ) لا دلالة لالتجائكم على الهيتها حتى يصح الشرك وانما اعتبرناه لالزامكم إذ تعترفون به والرقى انما تدفع أذيات الشياطين وهي التي تخبر ببعض المغيبات التي شهدتها والمعالجات ولا الهية بذلك بل بعموم القدرة والعلم وليس لها ذلك (أَرَأَيْتُمْ) أي اخبرونى (إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ) فاذهبهما بالكلية بحيث لا يكون فيهما مجال للادوية (وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ) فمنعها العلوم بالكلية بحيث لا مجال فيه للادوية أيضا (مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) أي بذلك المأخوذ والشياطين انما ندفع أذياتها أو تعلم الادوية ولا ترد ما أذهب اللّه منها بالكلية (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ) أي نوردها بطرق مختلفة (ثُمَّ) أي بعد رؤيتهم تصريفنا الآيات (هُمْ يَصْدِفُونَ) أي يعرضون ويستمرون عليه بتجديد الامثال فلا يتأملون فيها عنادا وحسدا وكبرا وللاعتذار بجهلهم
(قُلْ) للمعرضين عنها بعد تصريفنا اياها لاخذ ما ذكر (أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ) على اعراضكم (عَذابُ اللَّهِ) المستأصل لكم (بَغْتَةً) أي فجأة من غير تقديم ما يشعر به إذ لم يفد ما تقدم (أَوْ جَهْرَةً) بتقديمه مبالغة في ازاحة العذر (هَلْ) يظلم فيه أحد أم لا بل لا (يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) بالاعراض عما صرف اللّه له من الآيات وكيف يعم الكل مع انه منذر به على السن الرسل
(وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ) لأهل الإيمان والأعمال الصالحة (وَمُنْذِرِينَ) لأهل الكفر والمعاصى ونصدقهم بالمعجزات فلا بد أن يصدقوا فيما بشروا وأنذروا (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ) للأعمال والأخلاق فهم أهل البشارة (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من ذلك العذاب قبل نزوله (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) عند نزوله
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) المصرفة فلم يؤمنوا ولم يصلحوا بها الأعمال والأخلاق (يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ) النازل بعد الانذار به لا بطريق الاتفاق بل (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) عن أمر اللّه في ترك الإيمان ومباشرة الأعمال الطالحة واكتساب الأخلاق الرديئة ولو قيل لو اختص العذاب بالمنذر به لكان المنذرون أصحاب خزائن العذاب ولو لم يكونوا أصحابها فلا أقل من أن يكون لهم اطلاع على الغيب الكلى فإن لم يعلموه فلا أقل من أن يكونوا ملائكة ينزلونه على من شاؤا أو يصرفونه عمن شاؤا وأولى الناس بذلك أكملهم
(قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ) أخص من أشاء بفتح خزانة العذاب عليه (وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) كله وان عملت ان كل كافر معذب أبدا (وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) أنزل العذاب