فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 217

بفائدة الإيمان (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) انها مخلة بفائدة الإيمان فيطلبونها ويوقفون عليها الإيمان

(وَ) لا ينافى القول بموت قلوبكم ما يرى فيكم من الحياة فانه (ما مِنْ دَابَّةٍ) مستقرة (فِي الْأَرْضِ) لا ترتفع عنها (وَلا طائِرٍ) يرتفع عنها إذ (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) في الحيوانية بلا إنسانية فمن خلا منكم عن علم وعمل فكالدابة ومن تحلى بهما فكالطائر وانما صوّرناه بصورة البشرية لأنه (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ) أي لوح القضاء (مِنْ شَيْءٍ) ناقص أو كامل من كل نوع وفعلنا تابع له لكنهم مع نقصهم أعطيناهم من العقل ما لو استعملوه اكملوا فلذلك كلفوا (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) ليسئلوا هل استكملوا بما كلفوا أم لا

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) فانهم وان شاركوا الحيوانات في السمع والإنسان في النطق والعقل فهم في سماع آياتنا (صُمٌّ وَ) في الاعتراف بحقيتها (بُكْمٌ) ومع وجود نور العقل فيهم (فِي الظُّلُماتِ) لعدم استنارة نظريتهم وعمليتهم بنور الشرع وهذه الأمور وان كانت أسباب الهداية فلا تؤثر بل المؤثر المشيئة الالهية (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ) فلا يعارضه أسباب الهداية (وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) عند وجود الأسباب لابها

(قُلْ) لبيان الصراط المستقيم ان أصله التوحيد إذ الشرك افراط بلا حاجة والتعطيل تفريط مخل بالحوائج (أَرَأَيْتَكُمْ) أي اخبرونى ما فائدة الشرك هل هي في الرخاء الذي لا تبالون فيه بشيء أو في حال الشدة فبينوا (إِنْ أَتاكُمْ) أعظم وجوهها الذي هو (عَذابُ اللَّهِ أَوْ) مقدمته إذ (أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ) وانما اعتبر أعظم وجوه الشدة إذ لا حاجة في الادنى إلى الشرك بلا نزاع (أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي تخصون الغير بالدعوة إلى رفع تلك الشدة لمزيد قوّته بل لا تدعونه مع اللّه أيضا

(بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ) أي تخصون بالدعوة وليست دعوتكم تلزمه الإجابة حتى يتوهم فيها الشرك بل هو على اختياره (فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ) إذا لم يكشف لا تدعون غيره بل (تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) لما كانت الفائدة العامة في اتخاذ الاله الالتجاء إليه في الشدائد

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا) بهذه الفائدة (إِلى أُمَمٍ) مختلفة لاتفاقهم على الاعتراف بها (مِنْ قَبْلِكَ) لتتبعهم أمتك لو أخذوا بها وتعتبر بهم لو لم يأخذوا بها فاخذوا عليها فلم يبالوا لها لكونهم في الرخاء (فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ) أي الشدائد الخارجة (وَالضَّرَّاءِ) أي الشدائد الداخلة (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) إلى اللّه فيجيبون الدعوة بلا كلفة لكنهم لم يبالوا بما لم يستأصلهم وكان حقهم ان يبالوا بالشدائد الخارجة فضلا عن الداخلة

(فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا) أي فهل لا تضرعوا حين مجئ بأسنا مؤكدا لدلالة المعجزات (وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) فلم يكن فيها لين يوجب التضرع (وَ) لولا أنت لم يعودوا إلى التوحيد أيضا لأنه (زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) من الشرك فلا يصح عندهم حتى يحملوا مجيء البأس عليه فلما لم يفدهم البأساء التضرع الداعى إلى التوحيد رفعه اللّه عنهم حتى نسوه

(فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) العذاب الأخروى من البأساء التي لم تستأصلهم (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) من مطالبهم ورغائبهم استدراجا لهم بأن ذلك البأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت