فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 224

سيرا ممتدا (فِي الْأَرْضِ) حتى يخرج من العمران لا يدرى مقصده لكونه (حَيْرانَ) فكذا من اتخذ من دونه وليا أو شفيعا يذهب به وليه وشفيعه إلى مهالك ضلاله لا يدرى مقصده الذي هو سائر إليه من أمر الآخرة وأشد من ذلك الضلال ما كان مع وجود من يهديه سيما إذا كفر كالمستهوى المذكور إذا كان (لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى) أي الطريق الواضح بقولهم (ائْتِنا) وهو لا يسمع لهم فكذلك يدعونا اللّه وآياته فإن زعموا أن ما هم عليه هدى جمهور العقلاء (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ) الذي أرسل به رسله (هُوَ الْهُدى) فإن زعموا ان مشايخهم أتوا بهداهم من اللّه كالانبياء فقل لهم مشايخكم أمروكم بالشرك (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) فأى الأمرين أحق بالنسبة إليه بل غاية أمر مشايخكم انهم أمروكم بالإسلام للّه باعتبار بعض مظاهره والرسل انهم لو اعتبروا المظاهر فلا يخصون مظهرا من مظهر فأى الأمرين اثم

(وَ) أيضا أمرنا (أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ) وهي العبادة الشاملة لانواع التذلل للّه بجميع أجزاء الإنسان وليست عندكم فكفى بها فضلا (وَ) أمرنا ان (اتَّقُوهُ) ومشايخكم تأمركم بتقوى الاصنام والشياطين (وَ) لا وجه لذلك إذ لا حشر إليها بل (هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَ) كيف لا يكون إليه الحشر وهو النهاية وقد كان منه البداية إذ

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) كيف وفيه ظهور الحق ومن سنة اللّه ترجيح جانبه في كل شيء لذلك كان خلقه السموات والأرض (بِالْحَقِّ) وكيف لا يتقى للحشر إليه (وَيَوْمَ يَقُولُ) للمحشور (كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ) إذ لا يبعثه للعبث فلا بد أن يقول الحق في شأن المحق والمبطل (وَ) لا يقتصر على القول إذ (لَهُ الْمُلْكُ) فلا بد أن يفعل بالمطيع والعاصى فعل الملوك لمن يطيعهم أو يعصيهم وهو وان كان له دائما فانما يظهر اختصاصه به (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) لأن جمع الأرواح فيه لا يكون الا للمتفرد بالملك ولا يفعل بمقتضى الملك على سبيل التحكم بل يراعى العلم إذ هو (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَ) ليس ذلك أن يعذب أو يرحم من علم انه يعذبه أو يرحمه على سبيل التحكم إذ (هُوَ الْحَكِيمُ) وليس المراد احكام الفعل بل رعاية الخبرة الباطنة إذ هو (الْخَبِيرُ وَ) إذكر لمن اتخذ دينه لعبا ولهوا وأنكر الضلال فيه وأنكر كون من كان عليه كالذي استهوته الشياطين وزعم ان هدى اللّه ما كان عليه القدماء

(إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) الذي يزعمون انهم على دينه ويفتخرون به (لِأَبِيهِ) منكرا عليه وهم ينكرون إنكارك على آبائك ولا ينكرون عليه الملقب (آزَرَ) ومعناه المعوج أو المخطئ واسمه تارخ (أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا) أي صورا مصنوعة كصور لعب الصبيان المسماة بأسماء الملوك والمشايخ فعلتم مثله في حق اللّه ثم جعلتموه جدّا فاتخذتموها (آلِهَةً) وليس هذا القول منى بطريق الهزل بل (إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ) وإن كان فيهم حذاق بأمر الدنيا غرقى مستقرين (فِي) بحر (ضَلالٍ مُبِينٍ) باعتقاد الهيتها أو اتصافها بصفاته أو استحقاقها للعبادة لحلول الحق أو ظهوره بالالهية فيها أو لكونها مظاهر كاملة له أو مخصوصة بمظهريته لأن الالهية بوجوب الوجود بالذات وهي ممكنة مصنوعة وانى لها الاتصاف بصفاته وهي عاجزة عن النفع والضر خالية عن الحياة والسمع والبصر والعبادة غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت