فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 230

(الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) فكيف لا يجعل الانبياء هداة طرق المعاش والمعاد التي الضلال فيها أعظم (قَدْ فَصَّلْنَا) أي بينا فصلا (الْآياتِ) على قدرة اللّه وحكمته واليوم الآخر والنبوّة (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وجه الاستدلال بها وانما خلقت للاستدلال وكيف تكذبون الانبياء إذا أخبروكم ان اللّه يعيد كل واحد منكم من بدنه أو جزئه

(وَ) ليس بأبعد من ابتداء خلقكم إذ (هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) ولا يستبعد اختلاف مدة اللبث في القبر فانه كاختلاف مدة الحياة الدنيوية (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) أي فمنكم من يستقر مدة مديدة ومنكم من يستقر في أقرب مدة كأنه مستودع (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) ذكره لأن انشاءهم من نفس واحدة أمر دقيق يحتاج إلى استعمال فطنه ثم قربه بمثال وهو إخراج الانواع المختلفة من أصل واحد فلا يبعد إخراج اشخاص كثيرة من نوع من نفس واحدة فقال

(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ) التي يكون الفيض بواسطتها دون الفيض بدون واسطة في الجمعية (ماءً) واحدا بالنوع (فَأَخْرَجْنا بِهِ) لم يقل فأخرج به لئلا يتوهم انه أخرج السماء بواسطة الماء (نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) أي كل نوع من أنواع النامى فإن قيل اختلفت الانواع لاختلاف الاصول قلنا تلك أصول بعيدة والقريب متحد لانا أنزلنا الماء (فَأَخْرَجْنا مِنْهُ) أي من كل شيء (خَضِرًا) ثم نخرج منه ما يعود إلى الاصل أو يتضمنه فإن كان حبا (نُخْرِجُ مِنْهُ) أي من ذلك الخضر (حَبًّا) وإذا اعتبرنا الاصل البعيد يحصل من الواحد الكثير إذ يصير (مُتَراكِبًا) أي متراكما بعضه على بعض مثل سنابل البر والشعير والارز وان كان نوى نجعل خضرة النخل مثلا (وَ) يحصل (مِنَ النَّخْلِ) طلع يتضمن النوى وإذا اعتبرنا الاصل البعيد يحصل من الواحد الكثير مما يتضمنه إذ يكون (مِنْ طَلْعِها) أي من ثمرها (قِنْوانٌ) أي عروق (دانِيَةٌ) أي ملتفة يقرب بعضها من بعض (وَ) لا يختص هذا بفروع تخالف الاصول بل قد أخرجنا (جَنَّاتٍ مِنْ) لحاء (أَعْنابٍ وَ) أخرجنا من أغصان الزيتون والرمان (الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) شجرهما (مُشْتَبِهًا) لاصولهما (وَ) ليسا ذلك الاصل بعينه لكونه (غَيْرَ مُتَشابِهٍ) أي ملتبس كيف ولا يتشابه أحوال الشيء الواحد (انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ) كيف يكون طعمه ولونه (إِذا أَثْمَرَ وَ) إلى (يَنْعِهِ) أي نضجه كيف يكون طعمه ولونه حينئذ (إِنَّ فِي ذلِكُمْ) أيها البصراء (لَآياتٍ) على امكان انشائكم من نفوسكم وأبدانكم وعلى البعث بإنزال المطر من العرش ثم انبات الاجساد كالنبات ثم جعلها خضرة بالحياة ثم تصوير الأعمال بصور كثيرة وافادة أمور زائدة وتفريعها وإعطاء أطعمة مشتبهة في الصورة غير متشابهة في اللذة جزاء عليها (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) باختصاص اللّه بالتأثير دون الأسباب وبانه فاعل مختار قادر على كل شيء وباليوم الآخر بهذه الدلائل المقنعة المؤيدة بالدلائل القطعية من النقل المتواتر عن الانبياء عليهم السّلام

(وَ) هؤلاء نفوا عموم القدرة لينفوا قدرته على الاعادة وزادوا على اعتبار تأثير الأسباب والقول بالايجاد إذ (جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ) أي جعلوا الجنّ الذين هم دون الملائكة والانس شركاء اللّه حتى عبدوا الاصنام لتعلقها بها (وَ) قد علموا أنها حادثة إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت