فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 239

فقال

(وَهُوَ الَّذِي) انعم عليكم بانوع النعم لتعتبروا بها نعم الآخرة فتجتهدوا لها إذ (أَنْشَأَ) من الكروم وغيرها (جَنَّاتٍ) تدل على الجنات الأخروية (مَعْرُوشاتٍ) أي مسموكات بما عملتم لها من الاعمدة وغيرها ليعلم ان فيها درجات رفيعة للعاملين لها (وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ) حصلت بغير تعب ليعلم ان فيها درجات تحصل بفضل اللّه بلا تعب لكنها لا تخلو عن دنو (وَالنَّخْلَ) المثمر لما هو فاكهة وقوت ليعلم انه لا بدّ من أصل هو الإيمان المثمر لفاكهة القرب ونجاة القوت (وَالزَّرْعَ) المحصل لانواع القوت ليعلم ان النجاة انما تحصل بالأعمال (مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ) أي كل واحد من النخل بلحا وبسرا وتمرا ورطبا ومن الزرع بحسب طبائعه ليعلم ان تفاوت مراتب القرب والنجاة بحسب كمال الاعتقادات والأعمال ونقصها (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهًا) في اللون والشكل (وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) في الطعم ليعلم تفاوت درجات المؤمنين العاملين بحسب تفاوت إذواقهم في الدنيا والذوق الظاهر لما كان سبب الذوق الباطن لم يتم الاعتبار الا بأكل تلك الثمار لذلك قال (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ) وإن لم يبلغ حد الحصاد ولم يعط منه حقه (وَ) لا تبطلوا معنى المزرعة فيها بجعلها لمحض الشهوات بل (آتُوا حَقَّهُ) وهو العشر أو نصفه (يَوْمَ حَصادِهِ) لأنه نماء فلا ينتظر له حول يحصل نماء (وَلا تُسْرِفُوا) في اكلها لئلا يبطل باستيفاء الشهوات معنى المزرعة كيف والمقصود منها اكتساب محبة اللّه تعالى لكنها لا تحصل مع الاسراف (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) وكيف يحب المسرفين في الشهوات وهم لا يحملون التكاليف التي بتوسل بها إلى بساط القرب

(وَ) قد انشأ (مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً) تحمل اثقاكم لتعلموا ان حيوانيتكم لحمل اثقال التكاليف (وَفَرْشًا) أي بساطا لتعلموا ان حيوانيتكم صالحة لتجعل بساط الأعمال الصالحة الموصلة إلى بساط القرب عند اللّه إذا شكرتم هذه النعمة بعد استكمال منافعها بالاكل الذي يدل على اباحته اتفاقكم على هاتين الفائدتين المؤديتين لها مدة حياتها وإيذاء الذبح لا يمتد مع ان فائدتها أجل وهي حفظ الروح واستزادة القوّة في الطاعة والجهاد (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) لحفظ الروح واستزادة القوّة (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) من تجويز أعظم وجوه الإيذاء لادنى المنافع ومنع أدناها لاعظم المنافع (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) يمنعكم مما يحفظ روحكم ويزيد قوّتكم ويدعوكم إلى الافتراء على اللّه ان نسبتموه إلى أمره أوالى دعوى الالهية لكم ان استقللتم به وقد ظهرت عداوته في تخبيطهم في القول بتحريمها واتفقوا على اباحة زوجى الضأن والمعز واختلفوا في تحريم زوجى الابل والبقر فبعضهم حرم الذكور على الاناث وبعضهم على الذكور وبعضهم الاناث على الذكور وبعضهم على الاناث وبعضهم ما في البطون على الاناث ان خرج حيا ولا دليل لواحد منهم بل لا شبهة فرد اللّه تعالى عليهم وأمرهم ان يأكلوا

(ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) أي اصناف كل صنف زوج ما يحاذيه من نوعه واعتبار الزوجية بدل على ان ذبح أحد الزوجين بمنزلة ذبح الآخر ونص على تحليل المتفق عليه بقوله (مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ) الذكر والانثى (وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) ليعلم ان المختلف فيه كذلك بل إذا اكل المتفق عليه مع قلة المشقة عليه لعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت