فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 241

(لا يُرَدُّ بَأْسُهُ) يوم القيامة مع تضاعف رحمة فيه(عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا)في رد البأس عنهم ما يبطل شركهم من وحدة الفاعل (لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ) إذ لو كان بمشيئة الغير فهو الغالب لكثرة المذكورين ولو كان بمشيئته فلا تعذيب عليه فقال تعالى هذا منقوض لأنهم كما كذبوا بالعذاب بهذه الشبهة (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) بالعذاب فأصروا عليه (حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا) فلو صح هذا الدليل لم يكونوا ليذوقوه فإن لم يكتفوا بالنقض وطلبوا الحل (قُلْ) المشيئة انما تمنع من العذاب لو كانت قاهرة لكنها تابعة لاختيارنا (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ) بأن مشيئته قاهرة (فَتُخْرِجُوهُ لَنا) لنخرج عن القول بأنها ليست تابعة لاختيارنا فإن زعمتم أنّ اختيارنا بمشيئته ولا بد أن تكون قاهرة قلنا (إِنْ تَتَّبِعُونَ) في جعل هذه المشيئة قاهرة (إِلَّا الظَّنَّ) بل هي تابعة لاستعدادات حقائقنا (وَ) ان زعمتم أنها أيضا بجعله لها قلنا (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) بأن الاستعدادات مجعولة مع أنها صفات الأمور العدمية وان زعمتم أن مشيئة اللّه أينما كانت فهي قاهرة وان الاستعدادات لو اعتبرت فهي أمور وجودية

(قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) وهي أن العذاب والثواب مقدران ابتداء كأعمالهما ولا علة لتقدير اللّه لكن أعمالهما علامات كالمرض للموت (فَلَوْ شاءَ) أن لا يعذب أحدا (لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) إذ لا حكمة في خلق الضلال سوى اظهار الجلال بالتعذيب

(قُلْ) لليهود المكذبين للتخصيص (هَلُمَّ) أي أحضروا (شُهَداءَكُمُ) أي علماء التوراة (الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا) على جميع الأمم من غير تخصيص ولا سبب بغى (فَإِنْ شَهِدُوا) أنه في التوراة (فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) لما علمت من افترائهم على اللّه وتحريفهم لكتبه على وفق اهويتهم (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) الظاهرة على يدى عيسى ويديك (وَ) أهواء (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) إذ يقولون لن تمسنا النار الا أياما معدودة (وَ) لا يؤمنون باللّه أيضا إذ (هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) عزيرا إذ يجعلونه ابنه والابن يعدل الاب

(قُلْ) للذين يشهدون أن اللّه حرم المذكورات على الكل (تَعالَوْا) أي ائتوا المقام العالى من الانصاف (أَتْلُ ما حَرَّمَ) على الكل بحيث لا يقبل النسخ (رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) في مفتتح التوراة الشرك إذ نهاكم عنه فعزم (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ) عقوق الوالدين إذ أمركم أن تحسنوا (بِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) كاملا لكونهما المبدأ القريب الذي لا يشارك فيهما فالاحسان إليهما كالاحسان إلى أنفسكم بترك الشرك في المبدا الأعلى (وَ) قتل الأولاد إذ عزم أن (لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ) الذين يتوقع الاحسان منهم اليكم إذا كبروا ولو (مِنْ) وجود (إِمْلاقٍ) أي فقر فإن قتلهم من أجله ليس بعذر إذ (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ) مع فقركم (وَإِيَّاهُمْ وَ) الزنا لأنه فاحشة إذ قد عزم اليكم أن (لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ) أي القبائح سواء كان لها صورة ظاهرة أم لا كما قال (ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) فانه في معنى قتل الولد لتفويت النسب إليه وان نسب إلى الزوج في الظاهر في صورة الزنا الباطن وهو قتل بغير حق إذ لا جرم للصبى (وَ) قد حرم إذ عزم أن (لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) قتلها لإيمانها او أمانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت