فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 25

أعمال القلب لارتباط بينهما فالإنسان مخلوق للمعرفة والعبادة فلواخل بشيء منهما لم يكن إنسانا بالحقيقة ولما عارض العقل في ذلك الوهم والخيال أيده بالشرع فلو فقد عجز العقل عن ادراك أكثر الأمور فالعقل بصر والشرع شعاع* الثالث الإنسان يفتقر في تعيشه إلى معاونة ومعاملة لا يتم الا بالعدل ولا يتفق عليه ما لم يعلم كونه من اللّه ولا يتم الا برجاء الثواب وخوف العقاب ولا يتمان الا بما يذكر الاله على التكرير والذكر القلبى انما يتم بأفعال الجوارح* الرابع ان الكمال الإنسانى أن تنجلى مرآة قلبه فيحاذى شطر الحق ويلحق بافق الملائكة والا تراكم الخبث على مرآة القلب باتباع الشهوات المظلمة فيلحق بافق البهائم ولا ينجلى الا بالمجاهدة وهي بالعبادة القامعة ظلمات الاهوية التي هي امراض القلب المؤلمة عند مفارقة الروح من البدن فالعبادات أدويتها تنير القلب بالمشاهدة وتشرف اللسان بالذكر وتزين الاعضاء بالخدمة وهي وان كانت تذللا في الظاهر فباطنها عز وتجمل ويكفى في ذلك انها اشتغال بالحق وفيه كمال لذة العارفين وبه تقرّ أعينهم وتسر قلوبهم وتريح أرواحهم والسر في الاستعانة من وجوه* الاول ان العبادة وان كانت كسبا للعبد فهي بخواطر لا يشعر بها العبد قبل وقوعها فهي باحداث اللّه وكذا العلم بنفعها وضررها ولا يلجئ إلى الفعل ما لم يكن راسخا ولا قدرة للعبد في ذلك فهو بعون اللّه تعالى وانما هو في الغالب للمستعين به* الثاني العقل يختار الاصلح في العواقب وان كان فيه مشقة ومؤنة في الحال والهوى يؤثر ما يدفع الاذى في الحال وتعمى عليه العواقب فيتنازعان ويكون الترجيح غالبا لجند الهوى لسبقه واستقراره بمملكة القلب فلا يمكن ازعاجه الابعون اللّه تعالى* الثالث العبادة لا تتيسر الا برفع العوائق الدنيا والخلق والشيطان والنفس ورفع العوارض الرزق والاخطار والمصائب وأنواع القضاء ورفع القوادح الرياء والعجب وغيرهما وبتحقيق البواعث الخوف والرجاء وكل ذلك عقبة شاقة لا يتيسر قطعها الا بعون اللّه تعالى وتوفيقه* وقدم العبادة لأنها وسيلة والاستعانة حاجة على ان اهم ما نستعين له اتمام العبادة واتمام الشيء يشبه لو احقه فاقيم سببه مقامه وفيه اشارة إلى انه انما يعين العابد إذا استعان به وأنه لا بد من الاستعانة به فيها وفى جميع الأحوال وترتب العبادة على مالك يوم الدين لأنها ان كانت لطلب الثواب والهرب من العقاب فلا يكونان الا يومئذ وان كانت لمشاهدة الرب فلا يتم الا هناك وترتب الاستعانة عليه لأنها اما لخوف تلف الثواب أو انقلاب سببه سببا للعقاب أو لخوف الحجاب ولو بالعبادة عن المعبود وانما يتم رفعه يومئذ وعلى الرحمن الرحيم بواسطته لأنها شكر النعم السابقة لتصير سببا للمزيد إلى الابد وذلك بالاعانة المستمرة إلى ذلك اليوم وعلى رب العالمين بواسطة الكل لأن الربوبية تستحق العبادة سيما إذا رحم سيما إذا رتب عليه الجزاء والاعانة حق الربوبية نظرا إلى رحمته بالمستعين به خوفا من التلف الظاهر يومئذ وعلى اللّه بواسطة الكل لأنه انما يستحقها بواسطة الربوبية وهو انما يتم بما بعدها وتقديم اياك للتنبيه على عظمة اللّه ليعبد على الخشية فلا يلتفت يمينا وشمالا ولان الابتداء بذكر المعبود أولى من الابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت