فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 255

والاعراض المرثية والمعبود يجب أن يكون أكمل من الأرواح ولست بوعد العذاب ضالا (وَلكِنِّي رَسُولٌ) والرسول لا بد وأن يكون منذرا وقوعه ممكن لأنه (مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ذى العلم التام والقدرة التامة وانى فيه صادق لانى

(أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) فلا يكون خوارقى الا تصديقا لها (وَ) لو لم يدل خوارقى على تصديقى لوجب عليكم قبول قولى لما علمتم انى (أَنْصَحُ لَكُمْ وَ) لو لم تعلموا نصحى لوجب عليكم قبوله لما علمتم أنى (أَعْلَمُ) من الأمور الغيبية التي يعلم أنها لا تعلم الا بطريق الوحى (مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) أنكرتم رسالتي

(أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ) أي موعظة (مِنْ رَبِّكُمْ) أي الذي رباكم بوجوه التربية وهذا أكملها لكن لم ينزله عليكم لئلا يلجئكم إلى الإيمان أو لقصوركم بل (عَلى رَجُلٍ) كامل وان كان (مِنْكُمْ) لا لالجائه إلى الإيمان لسبق إيمانه بل (لِيُنْذِرَكُمْ) عن العذاب (وَ) لو لم يكن عذاب لوجب أن ينذركم النقائص (لِتَتَّقُوا) أي لتحفظوا عن النقائص (وَ) لا يقتصر في حقكم على التحفظ من النقائص بل (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) بافاضة الكمالات عليكم

(فَكَذَّبُوهُ) من خبثهم ونكادتهم مع ظهور صدق هذه الكمالات فجئنا بالعذاب العام من الطوفان الذي هو مثال ما أنزل اللّه عليهم من ماء الشرائع لما لم يشكروه جعل عذابا لهم (فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) ليدل على حقيتهم وان كانوا (فِي الْفُلْكِ) إذ لا يبقى في مثل ذلك الطوفان الا بطريق خرق العادة (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) مع ظهورها لعماهم (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ) فلم يستنيروا بنور الوحى الذي هو كالشمس ولا بظهور الآيات ولا بآية الطوفان المغرق لهم بعد انذاره به على تكذيبهم

(وَ) أرسلنا ارسال الرياح للامطار (إِلى) بنى (عادٍ) هو ابن عوص بن ارم بن سام بن نوح (أَخاهُمْ) لأنه أنصح لهم (هُودًا) هو ابن عبد اللّه بن رياح بن الجلود بن عاد وقيل هو ابن شالخ ابن أرفخشذ بن سام بن نوح (قالَ يا قَوْمِ) الذين حقهم أن يكونوا مثلى (اعْبُدُوا اللَّهَ) ليفيض عليكم الكمالات التي بها حياة قلوبكم إذ ليس لغيره ذلك فانه (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) يفيض عليكم شيأ (أَ) تتركون عبادته وتعبدون غيره (فَلا تَتَّقُونَ) أن يسلبكم الكمالات ويمنعكم فيضان ما يحيى قلوبكم

(قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ) غلب خبثهم حتى (كَفَرُوا) مع كونهم (مِنْ قَوْمِهِ) لا كمرثد بن سعد (إِنَّا لَنَراكَ) متمكنا (فِي سَفاهَةٍ) أي خفة عقل حيث فارقت دين كمل العقلاء (وَإِنَّا) لو رأينا كمال عقلك ما اتبعناك أيضا فانا (لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ) إذ يبعد أن يرسل اللّه أحدا من أهل الأرض إليهم

(قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ) أي شيء منها إذ لم أفارق العقلاء في أمر الآخرة وان كانوا أعقل بأمور الدنيا ولست بسفيه بأمور الدنيا أيضا (وَلكِنِّي) كامل العقل بأمور الدارين لانى (رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) لاصلاح أمر الدارين لذلك

(أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) في اصلاحهما (وَ) قد علمتم اصلاحى إذ (أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ) أي مستمر على النصح ولا مكر في نصحى إذ علمتم أنى (أَمِينٌ) أي مشهور بالامانة

(أَ) تظنون كذبى (وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ) ما يذكركم الكمالات التي أودعها اللّه في فطرتكم فأمكن إخراجها إخراج الثمرات والنبات ولا يبعد لكونه (مِنْ رَبِّكُمْ) الذي رباكم بالكمالات الدنيوية فلا يبعد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت