فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 256
أن يربيكم بالكمالات الأخروية ولم يفوض إخراجها إلى رأيكم لاحتجابه بالأمور الدنيوية فانزله (عَلى رَجُلٍ) كامل كشف له عنها وان كان (مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ) بطلان ما في فطرتكم وهو يفسد عليكم أمر الدارين (وَاذْكُرُوا) عند انذارى بفساد أمر الدارين عذاب قوم نوح (إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ) أي بدلا عنهم لكونكم (مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَ) أنعم عليكم أكثر مما أنعم عليهم إذ (زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) أي قامة وقوّة فلو عذبكم لكان أشد مما عذبهم فإن لم تخافوا العذاب (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ) لتخصصوه بالعبادة (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) باستدامتها واستزادتها
(قالُوا أَ جِئْتَنا) رسولا من اللّه (لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ) على ان الهيته كافية للمهمات كلها (وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) لتوقعهم حصول بعض المهمات منهم فإن كنت رسولا بتخويف العذاب على ترك تخصيصه بالعبادة (فَأْتِنا) الآن (بِما تَعِدُنا) يوم القيامة (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) في أن اللّه يعذب يوم القيامة من لا يخصصه بالعبادة
(قالَ قَدْ وَقَعَ) أي نزل قبل القيامة (عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) الذي رباكم بكفاية المهمات كلها فنسبتم بعضها إلى غيره وكذبتم من أرسل اليكم مخوفا فاستعجلتم العذاب (رِجْسٌ) أي عذاب يرتجس أي يضطرب بكم فلا يقركم على ما أنتم عليه من الكمال كيف (وَ) قد وقع عليكم منه (غَضَبٌ) لرؤيتكم نقصه في كفاية المهمات واشراككم معه من هو في غاية النقص في أعلى كمالاته التي هي الالهية (أَتُجادِلُونَنِي) من غاية خبثكم ونكادتكم (فِي) مسميات (أَسْماءٍ) ليس فيها معانيها التي وضعت لها لغة لكن (سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) بها على توهم معانيها فيها من غير دليل إذ (ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) أي دليل حسى ولا عقلى ولا نقلى ولا يتأخر ذلك إلى مدة (فَانْتَظِرُوا) وقوعهما عن قريب وليس ذلك مجرد تخويف بل (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) فجاء منتظرهم بحيث لا ينجو منه بمجرى العادة أحد وجعل من قبيل الريح التي تتقدم الامطار لكفرهم برياح الارسال
(فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) على خرق العادة (بِرَحْمَةٍ مِنَّا) ليدل على رحمتنا عليهم في الآخرة (وَ) قد دللنا على ان عذابهم للغضب عليهم الموجب لعذابهم في الآخرة أنا (قَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي استأصلناهم وعذاب الابتلاء لا يكون بطريق الاستئصال (وَ) قطعنا أيضا دابر المترددين الذين (ما كانُوا مُؤْمِنِينَ) لأن التردد مع الظهور تكذيب
(وَ) أرسلنا ارسال الرياح الممطرة للاحياء (إِلى) بنى (ثَمُودَ) هو ابن عابر بن ارم بن سام (أَخاهُمْ) لاهتمامه باحياء أمورهم واصلاحها (صالِحًا) هو ابن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حادر بن ثمود (قالَ يا قَوْمِ) الذين أحب حياتهم (اعْبُدُوا اللَّهَ) الذي يفيض عليكم الحياة لاستفاضة الحياة الأبدية التي لا تحصل من غيره فانه (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) يفيض عليكم حياة فضلا عن الأبدية (قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ) أي دلالة (مِنْ رَبِّكُمْ) على افاضة الحياة إذ أفاضها على الجمادات (هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) التي خلقها لكم آية بافاضة الحياة على صخرة في الجبل