فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 259

مع انه موجب للشكر (اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) بالعدد والعدد (وَ) لا تنظروا إلى قوّتكم وكثرتكم في الحال بل (انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) مع كثرتهم وقوّتهم

(وَ) لا تعتقدوا انكم مصلحون بكل حال بل (إِنْ) أي انه (كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) ليكونوا مصلحين به (وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا) زاعمين انهم الباقون على الاصلاح (فَاصْبِرُوا) عن الجزم باصلاح من لا يؤمن (حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ) فيفرق (بَيْنَنا) بنصر المحقين وإهلاك المبطلين (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) فلا يعكس الأمر

(قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) لا حاجة إلى الصبر بل قد حكم اللّه إذ جعل لنا الغلبة عليكم وأعطانا القدرة على إخراجكم وتحويلكم إلى الكفر (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ) إلى ترك دعوى الرسالة والإقرار بها داخلين (فِي مِلَّتِنا) ملة المشركين (قالَ أَ) تجعلوننا في ملتكم (وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) لها مع انه لا فائدة في الاكراه لأن دينكم ان كان حقا لم نكن بالاكراه منقادين له وان كان باطلا لم نكن بالاكراه متصفين به لأنه بالحقيقة صفة القلب ولا يسرى اكراهكم إليه وكيف لا نكرهه وهو يستلزم غاية القبح والظلم

(قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) بأن له شريكا (إِنْ عُدْنا) إلى ترك دعوى الرسالة والإقرار بها لندخل (فِي مِلَّتِكُمْ) القائلة بأن له شريكا (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها) فأرانا انه كالانجاء من النار (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ) عن دعوى الرسالة والإقرار بها فنصير (فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا) الذي يربينا بما علم من استعدادنا لأنه (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) فعلم كل استعداد كل واحد في كل وقت لكن (عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا) ليحفظنا عن المصير إليها (رَبُّنا) ان قصدوا اكراهنا عليها أو إخراجنا من قريتهم (افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ) فغلبنا عليهم (وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) فلا تغلب الظالمين وان كثروا على المظلومين إذا استفتحوك

(وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) عند بأسهم عن مغالبة شعيب وقومه حتى خافوا على من بقى على الكفران يلحقوا به (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا) فأقل ما فيه من الضرر الخسران (إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ) بفوات زوائد الكيل والميزان فهذا القدر كاف في الفتح لتمييزه بين الخاسر وغيره فأتاهم اللّه بالفتح الحقيقى

(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) أي الصيحة مع الزلزلة (فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) أي ساقطين ميتين لا ينتفعون برؤس أموالهم ولا بزوائدها بل

(الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) استأصلناهم كانهم لم يقيموا بها بل (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) حياتهم التي بها الانتفاع بكل نافع

(فَتَوَلَّى عَنْهُمْ) أي فاعرض عن شفاعتهم والحزن عليهم (وَقالَ) في الاعتذار (يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ) بما يفيد (لَكُمْ) ربح الدارين ويمنعكم خسرانهما لكنكم كفرتم (فَكَيْفَ آسى) أي أحزن (عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) فضلا عن ان أشتغل بشفاعتهم ثم أشار إلى ان خسران لأمم الهالكة لم يكن عن عدم التفاتهم لمجرد الاعلام القولى بل كان مع الاعلام الفعلى أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت