فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 263

ان تعبد على إنك ربها وربهم فأنت ربهم الأعلى (قالَ) انا وان تركناهم لئلا يقال عجزنا عن محاجتهم لا نمكن أحدا من موافقتهم (سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ) فيخاف من يوافقهم من ذلك وان لم يبال لنفسه (وَ) ان تحملوا ذلك فلا نبالى لهم (إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ) نقهر كل من وافقهم

(قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ) الذين قيل لهم هذا الكلام (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ) على دفع ما أرادوا (وَ) ان لم تعانوا (اصْبِرُوا) على الإسلام فلا تضيعوه للأمور الدنيئة مع انها أيضا للّه فله ان يعطيكم كما أعطاهم اياها (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها) أي يعطيها واحدا بعد آخر (مَنْ يَشاءُ) من صالح وطالح لكونهم (مِنْ عِبادِهِ) فله ان يجعلها مزرعة للبعض وحجة على البعض (وَ) هو وان أعطاها بعض الطالحين فغلبوا على المتقين حينا لكن(الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

قالُوا)لم يبق فينا الصبر إذ طالت الاذية علينا إذ (أُوذِينا) بقتل الابناء واستحياء النساء (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا) لئلا تخلق (وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا) لئلا تتبع (قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ) أي قرب رجاء ان يهلك ربكم عدوّكم البالغين في إهلاك أوليائه (وَ) رجاء ان يفعل ما هو أشد عليهم وأنفع لكم وهو ان (يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ) إقامة لاوليائه مكان اعدائه والولاية والعداوة بحسب الأعمال (فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) امثال أعمال الاولياء او الاعداء ثم أشار إلى انه وان قرب إهلاك الاعداء فلم يهلكهم بمرة بل قدم لهم ما ينذرهم عنه فقال

(وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ) أي بقطع المزارع سنين (وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) انه بكفرهم الذي يوعدون عليه ما هو أشد من ذلك وأقل ما فيه التشاؤم بالكفر لكنهم لغاية خبثهم عكسوا الأمر

(فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ) أي السعة والخصب أورد معها إذا والماضى لكثرتها فلا شك في وقوعها (قالُوا لَنا هذِهِ) أي نحن مختصون باستحقاقها (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أي جدب وبلاء أورد فيها ان والمضارع لندورها فهي كالمشكوك في وقوعها (يَطَّيَّرُوا) أي يتشاءموا (بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ) أي شؤمهم كفرهم ومعاصيهم فإنها أسباب الآفات (عِنْدَ اللَّهِ) لجريان سنته بافاضتها عندها (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) فرأوا الشؤم الاتيان بالآيات أو متابعتها لكونها سحرا اتفق على شؤميته

(وَ) لذلك (قالُوا مَهْما) أي أيّ شيء (تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ) في زعمك وهي سحر في الواقع (لِتَسْحَرَنا) أي لتسحر عقولنا (بِها) فيشتبه الأمر علينا (فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) فلم نأتهم بمحض الآيات بل بآيات تتضمن البليات التي تكاد تلجئ إلى الإيمان

(فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ) أي ما طاف بأماكنهم ودخل بيوتهم فقاموا فيه إلى تراقيهم ولم يدخل بيوت بنى اسرائيل المشتبكة ببيوتهم قطرة ماء فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا فنؤمن بك فكشف عنهم ونبت لهم من الكلا والزرع ما لم بعهد فنكثوا (وَ) أرسلنا عليهم (الْجَرادَ) فأكلت الزرع والثمار ثم أخذت تأكل السقوف والابواب والثياب ففزعوا إليه فخرجوا إلى الصحراء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت إلى النواحى فنكثوا (وَ) أرسلنا عليهم (الْقُمَّلَ) أكلت البقية ورفعت في الاطعمه ودخلت بين أثوابهم وجلودهم فتمصها ففزعوا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت