فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 262
(وَ) تزيدون عليهم بزيادة عظيمة (إِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الذين يحصل لهم ما لا يحصل للعسكر إذا غنموا
(قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) أوّلا (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ) بالقائنا أوّلا (نَحْنُ الْمُلْقِينَ) دونك فأنا إذا ألقينا تحيرت فلا يتأتى لك الالقاء
(قالَ) بل (أَلْقُوا) فانى لا أبالى لكم (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) خيلوا لها ما ليس في الواقع (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) أي وخوّفوهم انه لا يمكن لموسى معارضتهم (وَ) ذلك لأنهم (جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) فوق ما يتعارف من السحرة إذ القوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كانها حيات ملأت الوادى وركب بعضها بعضا
(وَأَوْحَيْنا) لدفع ذلك السحر الذي لا يمكن معارضته بسحر آخر (إِلى مُوسى) الذي قصدوا مغالبته آمرين له (أَنْ أَلْقِ عَصاكَ) التي أعطيت الحياة الحقيقية لإبطال وجود ما خيلوا فيه الحياة فألقاه (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ) أي تبتلع (ما يَأْفِكُونَ) أي يصرفونه من الجمادية الحقيقية إلى الحيوانية التخييلية
(فَوَقَعَ الْحَقُّ) أي ثبت الإعجاز (وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) لإبطال الإعجاز
(فَغُلِبُوا) أي فرعون وقومه (هُنالِكَ) أي في مكان الموعد الذي اجتمع فيه أهل مملكته بدعوته لظنه غلبة السحرة (وَانْقَلَبُوا) أي رجعوا إلى أهلهم ليأسهم عن الغلبة مرة أخرى (صاغِرِينَ) أي ذليلين بعد ما خرجوا متكبرين بوهم الغلبة (وَ) قد ذل أكثر منهم من أراد التكبر بهم إذ
(أُلْقِيَ السَّحَرَةُ) على نهج الاضطرار (ساجِدِينَ) إذ قالوا حين لم يجدوا حبالهم وعصيهم لو كان سحر البقيت حبالنا وعصينا فحصلت لهم الحياة الأبدية إذ
(قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ* رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) لا فرعون الزاعم أنا ربكم الأعلى فظهر كونهم كالبلد الطيب
(قالَ فِرْعَوْنُ) من غلبة الخبث عليه (آمَنْتُمْ بِهِ) أي برب موسى وهرون (قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) مع انى الهكم وأنتم عبيدى فليس لكم ان تؤمنوا باله آخر بغير إذنى وليس هذا غلبة موسى بالحقيقة بل (إِنَّ هذا) الصنع (لَمَكْرٌ) أي حيلة (مَكَرْتُمُوهُ) أي دبرتموه أنتم وموسى (فِي الْمَدِينَةِ) في مصر قبل الخروج للميعاد (لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها) ليحصل لكم ملكها (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) عاقبة فعلكم الغدر على المملكة
(لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) أي جانبين متخالفين (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) كما يفعل بمن قصد الملك
(قالُوا) ان الذي تهددنا به هو الذي يقربنا إلى من آمنا به (إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) فيحيينا بحياة خير من الحياة الدنيوية
(وَ) ما قصدنا الملك بل (ما تَنْقِمُ) أي تنكر (مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا) لا بطريق السماع من الغير بل بطريق المشاهدة (لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا) اجعل لكون إيماننا حقيقيا ليتبعنا الناس فيه آية (أَفْرِغْ) أي افض (عَلَيْنا صَبْرًا) يغمرنا (وَ) لا تغيرنا بالانتقام أو بشبهة أخرى عن الإسلام بل (تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ* وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) خوفا من انقلاب الخلائق عليهم حين رؤا السحرة يتحملون الشدائد من أجله (أَتَذَرُ) أتترك (مُوسى وَقَوْمَهُ) احياء (لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) أي في أرض مملكتك بتغيير الناس عنك (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) أي ويترك كل أحد عبادتك وعبادة آلهتك التي أمرت