فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 261
الممطرة للاحياء فإن طابوا فتحنا عليهم البركات والا الهلاك لذلك (بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ) أي بعد إهلاك أقوام الانبياء المذكورين الذين لم يكونوا ليؤمنوا وان عهدوا به لضرورة (مُوسى بِآياتِنا) المنسوبة إلى عظمتنا مما يدل على عظم فيضنا عليه (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) الذين هم كالبلد الخبيث لا يخرج عنهم نبات الإيمان وان عهدوا به مرارا (فَظَلَمُوا بِها) إذ جعلوا ما هو سبب الاصلاح سبب الافساد وهو السحر افساد العقائد الخلق من غاية خبثهم (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) أفسد اللّه عليهم ملكهم وآتاه أعداءهم
(وَقالَ مُوسى) دفعا لافسادهم فيها ببيان كونها دلائل الصدق لظهورها على يدى الصادق (يا فِرْعَوْنُ) أي يا ملك مصر الذي لا يقدر أحد ان يكذب عنده سيما بما يبطل دعواه (إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) على انى لو لم أخف أحدا
(حَقِيقٌ) أي جدير مما علمت من حالى الاستقرار (عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) وقد دلت الآيات على حقيتى لأنه (قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ) أي آية شهد على حقيتى بحيث يعلم بالضرورة انها (مِنْ رَبِّكُمْ) الذي رباكم بالبينة وكيف لا يرسل عليك وقد تملكت عليه خواص عباده(فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
قالَ)لا نعلم استقرارك على صدقك بعد ما غبت عنا هذه المدة المديدة لكن (إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ) تدل على صدقك (فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) باقيا على ما عرفت منك
(فَأَلْقى عَصاهُ) التي هي جماد (فَإِذا هِيَ) من غير سترة ومعالجة سبب (ثُعْبانٌ) أي حية كبيرة فاضت عليه الحياة لتدل على فيضان الحياة العظيمة على يديه (مُبِينٌ) أي ظاهر لا متخيل وكانت في الصورة عظيمة الجثة بين لحييها ثمانون ذراعا وضع لحيها الاسفل على الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجه إلى فرعون فهرب وصاح يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل معك بنى اسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا ثم قال فرعون هل لك آية أخرى قال نعم
(وَ) ادخل يده في جيبه ثم (نَزَعَ يَدَهُ) من جيبه (فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ) يغلب شعاعها الشمس (لِلنَّاظِرِينَ) من غير بياض فيها ليدل على انه يظهر على يديه شرائع تغلب أنوارها المعنوية الانوار الحسية ويتقوى بها الحياة باللّه
(قالَ الْمَلَأُ) أي الاشراف الذين يكرهون شرف الغير عليهم سيما من جهة كونهم (مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) الذين على دين ملكهم في التكبر لدفع آياته الظاهرة عن خواطر الخلق (إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) ماهر ببابه ولا يقتصر على دعوى الرسالة بل
(يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) بسحره ليتملك عليها فقال لهم فرعون (فَما ذا تَأْمُرُونَ) أي تشيرون اشارة لا أخالفكم فيها كما لا يخالف المأمور الآمر المطاع
(قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) أي أخر أمرهما لئلا تنسب إلى الظلم الصريح المنافى لدعوى الالهية (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ) أي مدائن الصعيد من نواحى مصر شرطا (حاشِرِينَ) من فيها من السحرة اليك
(يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) ماهر في باب السحر ليجتمعوا على مغالبتهما فحشروهم
(وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا) على دفع العدوّ من ملكك (لَأَجْرًا) مثل أجر العسكر الكبير إذا غلبوا فتحصل لهم الغنائم وتعطيهم وراءها من عندك(إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
قالَ نَعَمْ)لكم ذلك الاجر