فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 265

لالهيته فيها لأنه (باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) لأنه صدر من باطل فأنى يكون إلها واجب الوجود الحق من كل وجه فكأنهم قالوا المثال لا يجب أن يكون كالممثل من جميع الوجوه

(قالَ) الظاهر في المظاهر ليس مثالا له لوجوب كونه قريبا من الممثل والظاهر في المظاهر في غاية البعد منه فهو أولى باسم الغير (أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا وَ) لم يجعله مظهرا كاملا وانما المظاهر الكاملة أنتم إذ (هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) فلو صحت عبادة المظاهر فحق الغير أن يكون عابدا لكم لا معبودا ثم انها انما تعبد لتشفع

(وَ) لكن لا تحتاجون إلى شفاعتها إذكروا (إِذْ أَنْجَيْناكُمْ) بدون شفاعتها (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ) يقصدونكم (سُوءَ الْعَذابِ) الذي غايته أنهم كانوا (يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) ليكون نسلكم منهن كفارا مثلهم (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) نجاكم عنه من غير شفاعة أحد ثم أشار إلى أن ذلك انما كان لافراط خبث أنفسهم إذ لم يزكوها والنفس تحتاج إليها حتى ان موسى عليه السّلام مع جلالة شأنه احتاج إليها في استنزال الكتاب الذي وعد بنى اسرائيل بمصر أن يأتيهم به بعد مهلك فرعون فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك سأل ربه فأمره أن يصوم ثلاثين من ذى القعدة فلما أتم نكر خلوف فمه فتسوّك فقالت الملائكة كنا نشم منك رائحة المسك فافسدته بالسواك فأمره اللّه أن يزيد عليها عشرا من ذى الحجة فقال

(وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً) يقوم فيها بالصلاة ويصوم نهارها (وَ) لما أبطل خلوف فمه الذي يكره إليه نفسه ويحبب إليه ربه فيكون له طيب رائحة حب ربه (أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ) مكالمة (رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ليرفع أربعين حجابا خمرت في طينة آدم فسرت إلى أبدان بنيه (وَقالَ مُوسى) عند رؤية عجزه عن حفظ القوم بالغيبة قبل تمام التزكية الموجبة كون النفس متصرفة بربها في كل مكان لكونها معه (لِأَخِيهِ) القائم مقامه (هارُونَ) الذي يشاركه في النبوّة (اخْلُفْنِي فِي) حفظ (قَوْمِي) عن التغيير في الدين (وَأَصْلِحْ) ما يغيرونه (وَ) ان لم يمكنك اصلاح مفسدتهم (لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) بترك الإنكار عليهم فانه بمنزلة اتباعك لهم ثم أشار إلى أن تمام التزكية لا يفيد رفع حجاب النفس بالكلية فقال

(وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا) فهو (وَ) ان كملت تزكيته بحيث (كَلَّمَهُ رَبُّهُ) فسمع كلامه من جميع الجهات بجميع أجزائه (قالَ) قبل كمال استعداده لرؤيته بالخروج عن المكان والزمان (رَبِّ أَرِنِي) ذاتك التي ليست من الأجسام والاعراض كما أسمعتنى كلامك الذي ليس من جنس الحروف والاصوات حتى (أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي) في الحالة التي أنت عليها (وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ) حين أتجلى له بعد ما أعطيه الحياة والرؤية (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ) عند التجلى أمكنك الاستقرار مع التجلى لك (فَسَوْفَ تَرانِي) بعد استقرارك (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ) التجلى (دَكًّا) أي مفتتا فلم يستقر مكانه (وَ) لا موسى بل (خَرَّ) أي وقع (مُوسى صَعِقًا) أي مغشيا عليه من هول ما رأى (فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ) من أن يستقر لرؤيتك من لم يخرج عن المكان والزمان (تُبْتُ إِلَيْكَ) من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت