تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 27
اهتدوا زادهم هدى ويعدى بالى إذا أريد الايصال إلى الطريق وباللام إذا أريد وصف الطريق وبنفسه إذا أريد تسييره فيه إلى ان يقطعه ويصل إلى المقصود والصراط الطريق الواضح واصله السين سمعى به لأنه يسرط السابلة أي يبتلعهم وكأنه يشير إلى ان من عظمته انه بحيث لا يظهر سالكوه وان بلغوا ما بلغوا من بذل وسعهم فيه والمستقيم ما لا يميل إلى جانب وهو ان يأخذ بالاوساط في الاعتقادات بان لا يقول بنفى الصفات ولا بإثباتها على نهج التشبيه ولا بالجبر والتفويض ولا ينفى الرؤية ولا يثبتها على نهج التشبيه برؤية الأجسام والاعراض ولا ينفى الكلام النفسى ولا يجعله نفس العبارات الحادثة وفى الأخلاق بتهذيب الناطقة عن الجربزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغى والغباوة تعطيله وتهذيب الشهوية مبدأ جذب المنافع ودفع المضار عن الخداعة الوقوع في ازدياد اللذات على ما لا ينبغى والجمود السكون عما رخص فيه عقلا وشرعا لتحصيل العفة بصرف الشهوية إلى مقتضى الناطقة ليسلم عن عبادة الهوى وتهذيب الغضبية مبدأ الاقدام على الاهوال والتسلط والترفع عن التهور الاقدام على ما لا ينبغى والجين الخوف عما ينبغى لتحصيل الشجاعة وانقياد الغضبية للناطقة ليكون اقدامها واحجامها على حسب الرؤية من غير اضطراب والمطلوب تكثير الادلة أو امتثال جميع أوامره ونواهيه عز وجل أو تميز الطرق الموصلة إليه أو تحصيل الفضائل أو الرتب العالية أو الثبات على ما هو عليه من جملتها دعاء بذلك لأنه الحكمة التي هي خروج النفس من القوة إلى كمالها الممكن علما وعملا لأن من أوتيها فقد أوتى خيرا كثيرا من فضائل الدارين على ما اتفقت الملة والفلسفة عليه وللدعاء تأثير تواتر عن الانبياء والاولياء والحكماء حتى قيل الدعاء لاستجلاب المطالب كالفكر لاستجلاب العلوم وأورد صيغة الأمر للإشعار بجزم الطلب واظهار الرغبة وليس بأمر حقيقى لأنه تذلل ولا من تذكير الساهى وحمل البخيل على الجود لأن الحكمة قد تقتضى منع الطالب إذا لم يتذال ولا ينافى الرضا بالقضاء لأنه قد يكون رضا اللّه في وقوعه بعد التذلل والجزم في طلبه ويجوز أن يشترط وقوعه في علم اللّه به ولم يجعله ماضيا لأنه يشعر بالتحقيق المنافى للابتهال والتضرع وأورد اهدنا لأنه لعل في الجمع من يستحق الإجابة ولا يليق بالكريم رد البعض أو لأنه لما ذكر حمدهم وعبادتهم واستعانتهم دعا لهم ولم يقل واياك نستهدى لأن ظاهره خبر يحتمل الكذب ولم يعتبر ذلك فيما تقدم لتلبسه بهما ولم يقل وأرشدنا لأن الرشد فوق الهداية فكأنه اعترف بالقصور عن غاية الكمال وان طلب الاستزادة والمراتب العالية ولم يقدم المفعول قصدا إلى التخصيص لأن غير المستقيم لا يتوهم طلبه ولا يتصور التوهم في حق اللّه تعالى ولم يقل مستقيم الصراط لأن الاضافة البيانية انما تليق بما يلتبس فيه الموصوف بغيره والاستقامة انما هي وصف الصراط المستعار عن الطريق المحسوس الموصوف بوصفه ترشيحا ولم يقل بنون التأكيد لأن كامل الرحمة لا يحتاج إلى تأكيد طلبها منه على انه كرر الصراط ثلاث مرات بابداله الصراط وغير المغضوب عليهم ورتب الهداية