فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 283

هل ننزل على حكم سعد فأشار إلى حلقه بأنه الذبح قال فما زالت قدماى حتى علمت أنى قد خنت اللّه ورسوله فشد نفسه على سارية في المسجد وقال واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللّه علىّ فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه فتاب اللّه عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك فقال واللّه لا أحلها حتى يحلنى رسول اللّه فحله

(وَاعْلَمُوا) إذا أردتم الخيانة لحفظ الأموال والأولاد أو ترك الاستجابة أو ترك النهى عن تركها (أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) أي ابتلاء من اللّه هل تقعون بهما في الخيانة أو تتركون لهما الاستجابة أو النهى عن تركها (وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) أجل مما فات منهما بالاستجابة ونهى عن تركها أو بترك الخيانة ثم أشار إلى أن من ترك الخيانة واستجاب اللّه ونهى عن تركها فلا يخاف على أهله وماله وعرضه فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ) بمقتضى إيمانكم فتركتم الخيانة واستجبتم للّه ونهيتم عن تركها (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا) ما تفارقون به سائر الناس من المهابة والاعزاز فلا يجترئ أحد على أهلكم وأموالكم واعراضكم (وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) أي قبائحكم التي تحتاجون في دفع العاربها إلى الخيانة وعدم الاستجابة أو ترك النهى عن تركها (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) اساءتكم إلى الناس إذا قاتلوكم في الاستجابة أو قاتلتموهم في النهى عن تركها والديون التي عليكم مما تحتاجون إلى الخيانة في أدائها (وَ) لا تخافوا لوفاتكم شيء من ذلك إذ (اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يتفضل عليكم بما يستدّ عليكم الحوائج ويبدل ذلكم عزا ثم أشار إلى أن المتقى كما يجعل اللّه له فرقانا يمنع من الاجتراء على أهله وماله وعرضه ظاهرا يحفظه من مكر من مكر به بل يمكر له على ما كره فقال

(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) أي يحبسوك في بيت يسدون منافذه الا كوّة يلقون منها طعامك وشرابك حتى تموت وهذا رأى أبى البخترى بن هشام اعترض عليه ابليس دخل عليهم حين اجتمعوا بدار الندوة يتشاورون في أمره حين سمعوا بإيمان الانصار فأتاهم في صورة شيخ من نجد فقال بئس الرأى لئن حبستموه ليخرجن أمره من وراء الباب إلى أصحابه فيوشك أن يثبوا عليكم ويأخذوه من أيديكم (أَوْ يَقْتُلُوكَ) وهذا رأى أبى جهل قال أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا فتضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في قبائل فلا يقوى بنو هاشم على قتال جميعهم فإذا طلبوا العقل عقلناه فاستحسنه ابليس (أَوْ يُخْرِجُوكَ) قاله هشام بن عمرو فاعترض عليه ابليس بأنكم تعمدون إلى رجل قد أفسد سفهاءكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم أ لم تروا إلى حلاوة منطقه وطلاقة لسانه وأخذ القلوب ما يسمع من حديثه لئن فعلتم ذلك يستميل قوما آخرين ثم يسير بهم اليكم فيخرجكم من بلادكم فأتى به جبريل وأخبره الخبر وأمره أن لا يبيت في مضجعه فقال لعلىّ بن أبى طالب كرم اللّه وجهه ان يلزم مضجعه متسجبا ببرده فلا يصل إليه منهم ما يكره ثم خرج عليه السّلام وأخذ قبضة من تراب فأخذ اللّه بأبصارهم عنه وجعل ينثر التراب على رؤسهم وهو يقرأ انا جعلنا في أعناقهم اغلالا إلى قوله فهم لا يبصرون ومضى مع أبى بكر إلى الغاروبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت