فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 284

المشركون يحرسون عليا يحسبون أنه النبى فلما أصبحوا ساروا إليه ليقتلوه فرأوا عليا فقالوا أين صاحبك فقال لا أدرى فاتبعوا أثره فلما بلغوا الغار رأوا نسج العنكبوت على بابه فقالوا لو دخله لم يبق لنسج العنكبوت أثر فمكث فيه ثلاثا وخرج (وَيَمْكُرُونَ) في حق سائر المتقين (وَيَمْكُرُ اللَّهُ) أي يدبر بخفية ما يبطل مكرهم في حقهم (وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) أي أعظمهم تأثيرا

(وَ) كيف لا يمكر اللّه عليهم وهم يمكرون على آياته فانه (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) المنسوبة إلى عظمتنا لعجز غيرنا عنها (قالُوا قَدْ سَمِعْنا) مثل هذا من بلغائنا (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا) وإن لم يبلغ حد أولئك البلغاء ولا إعجاز فيها باعتبار اخباره عن الغيب (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي أخبار كاذبة سطرها الأوّلون وهذا منهم مع ايثارهم المقاتلة بالسيوف على مقابلة الحروف وعلمهم بأن أخباره موافقة لكتب الانبياء المتقدمين وما تواتر عنهم

(وَإِذْ قالُوا) عند ما ألزموا الإعجاز الدال على حقيته (اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا) الكلام الادنى من حد الإعجاز (هُوَ الْحَقَّ) المعجز بحيث يعلم كونه (مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا) لمعاندتنا معك (حِجارَةً) ترجمنا بها على أشد الوجوه لازدياد ثقلها بكونها من أبعد الاماكن العالية (مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) أبلغ في الايلام من الاحجار فقال تعالى دفعا لمكرهم بأنه لو كان حقا لعجل لهم العذاب

(وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ) وإن تحقق سبب وقوعه على الفور من استعجالهم اياه على أشد وجوه المعاندة مع اللّه والمكر بعباده (وَأَنْتَ فِيهِمْ) أي في مكانهم لأنه لو نزل فيه لاصاب كل من كان فيه (وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ) وإن أمكنه تخليصك من العذاب النازل في مكانهم (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) أي يتوقع منهم الاستغفار ثم أشار بأنّ المانعين المذكورين انما منعا من العذاب الدنيوى دون الأخروى فقال

(وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) على ذلك (وَ) قد استحقوه على ما هو أدنى منه إذ (هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) مع انهم لا يستحقون صد أحد عنه لأنه انما يستحقه من كان وليه فإن له أن يصد عنه عدوّه (وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ) ولا المؤمنون أعداءه بل الأمر بالعكس لأنه (إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) فلهم أن يصدوا المفسدين عنه (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أنهم المفسدون

(وَ) ليسوا بصلاتهم أولياءه لأنه (ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ) الذي يتوجه إليه المصلون لغاية حرمته (إِلَّا) مبطلة لحرمته لكونها (مُكاءً) تصفيقا (وَتَصْدِيَةً) أي تصفيرا وتسميتهم ذلك صلاة كفر (فَذُوقُوا الْعَذابَ) على الصلاة التي ادعيتم بها ولاية البيت (بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) ثم أشار إلى أن صدقاتهم أيضا كفر فقال

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ) على نهج الصدقة (لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذي يطلب بالصدقة قطعه للوصول إلى غاية المطالب كالمطعمين يوم بدر وهم أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البخترى بن هشام والنضر بن الحرث وحكيم بن حزام وأبىّ بن خلف وربيعة بن الاسود والحرث بن عامر والعباس بن عبد المطلب كان يطعم كل واحد منهم الجيش يوما بعشر جزور (فَسَيُنْفِقُونَها) بلا فائدة دنيوية ولا دينية (ثُمَّ) إذا اطلعوا على كونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت