فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 285

بلا فائدة (تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ) لا يقتصر في حقهم على حسرة عدم الفائدة بل يزاد فيها حيث يعكس عليهم مطلوبهم إذ (يُغْلَبُونَ وَ) لا يقتصر على مغلوبيتهم بل (الَّذِينَ كَفَرُوا) أي ماتوا على الكفر منهم وهم غير العباس وحكيم بن حزام (إِلى جَهَنَّمَ) لا إلى غيرها كشهداء المسلمين (يُحْشَرُونَ) أي يساقون وانما حشروا إلى جهنم وشهداء المؤمنين إلى الجنة

(لِيَمِيزَ اللَّهُ) القتيل (الْخَبِيثَ مِنَ) القتيل (الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ) العمل (الْخَبِيثَ) للقتيل الخبيث من الانفاق وغيره (بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ) بلا فرجة بين العالى والسافل (فَيَرْكُمَهُ) أي فيكثفه (جَمِيعًا) ليزدادوا ثقلا (فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) على رأسه لتضعيف العذاب عليه دائما بلا تخفيف إذ (أُولئِكَ) البعداء في رتبة جمع الخبائث (هُمُ الْخاسِرُونَ) وجوه الخيرات التي بها التخفيف فإن زعموا أن هذه الخبائث المتراكمة لا ترتفع بالإسلام وحده فلا فائدة فيه

(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أي ثبتوا على الكفر لرؤيتهم عجزهم عن دفع خبائثهم المتراكمة (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) من الخبائث المتراكمة وغيرها فإن نور الإسلام إذا قوى على إذهاب ظلمة الكفر فهو أقوى على إذهاب سائر الظلمات (وَإِنْ يَعُودُوا) إلى الكفر والخبائث بعد ما سهل عليهم إزالتهما فكأنهما أزيلتا عنهم لم يؤخر أمنهم إلى الآخرة (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) بصب العذاب الدنيوى على المعاندين

(وَ) لو لم يعجل عذابهم (قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ) أي لا توجد (فِتْنَةٌ) أي اضلال لمن بعدهم (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فلا يسقط الجهاد مادام أحد على دين باطل (فَإِنِ انْتَهَوْا) بالقتال عن الكفر والخبائث ظاهرا (فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ) ببواطنهم(بَصِيرٌ

وَإِنْ تَوَلَّوْا)أي أخذوا على مقاتلتكم أولياء من الكفار (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ) أي حافظكم عنهم وناصركم عليهم (نِعْمَ الْمَوْلى) أي الحافظ فلا يضيع من تولاه (وَنِعْمَ النَّصِيرُ) لا يغلب من نصره

(وَ) من توليه لكم قسمة الغنائم بجعل بعض أقسامها لمن هو سبب نصركم فهي من نصره اياكم وتوليه لكم (اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) قل أو كثر وهي ما أخذ المسلمون عنوة من الكفار (فَأَنَّ لِلَّهِ) الذي منه النصر المتفرع عليه الغنيمة (خُمُسَهُ) كخمس الركاز شكرا له على نصره واعطائه الغنيمة بإخراج جرّ منها (وَ) ذلك الخمس يعطى خواص عباده فيعطى خمس منه (لِلرَّسُولِ) الذي هو الاصل في أسباب النصر وللامام بعده يصرفه في المصالح كرزق نفسه وأهله والولاة والعلماء والأئمة والمؤذنين وسد الثغور والاسلحة وغير ذلك (وَ) آخر (لِذِي الْقُرْبى) بنى هاشم والمطلب لا عبد شمس ونوفل لأنهم قاربوه في سببية النصر ولعدم مخالفتهم اياه في الجأهلية والإسلام (وَ) آخر حق (الْيَتامى) من مات آباؤهم ولم يبلغوا لأنهم ضعفاء فلهم أثر في النصر ويشترط فيهم الفقر (وَ) آخر حق (الْمَساكِينِ) لأنهم أيضا ضعفاء كاليتامى (وَ) آخر حق (ابْنِ السَّبِيلِ) وهو المسافر لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة لكونه بظهر الغيب فله دخل في النصر وانما قدرنا كذلك لئلا يلزم تسديس الغنيمة مع حرمان الغانمين أو جعل الخمس للّه والاربعة للخمسة مع حرمان الغانمين أيضا ولا قائل به والاربعة الباقية من أصل الغنيمة لأهل الوقعة للفارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت