فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 286

ثلاثة أسهم ولغيره واحد (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ) فمقتضى الإيمان باللّه الشكر على نصره واعطائه الغنيمة (وَما أَنْزَلْنا) من النصر (عَلى عَبْدِنا) المناسب لفيضنا عليه فهو الاصل في النصر ويقاربه أقاربه ثم الضعفاء (يَوْمَ الْفُرْقانِ) أي يوم بدر الفارق بين أهل الحق والباطل مع ضعف الأوّلين وقوّة الآخرين في الظاهر فأثر أثر الضعف في النصر (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) فلا بد من إعطاء الضعفاء (وَ) لا يبعد من اللّه أن يجعل النصر أثر الضعف والقهر أثر القوّة إذ (اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقد زاد ضعفكم

(إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا) أي بشفير الوادى الاقرب من المدينة (وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى) أي شفير الابعد (وَ) زادكم ضعفا آخر انقطاع رجائكم من الركب إذ (الرَّكْبُ) أبو سفيان وأصحابه (أَسْفَلَ مِنْكُمْ) أي ساحل البحر بقدر ثلاثة أميال من بدر (وَ) قد بلغ ضعفكم إلى حيث (لَوْ تَواعَدْتُمْ) القتال (لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ) هيبة منه ويأسا من الظفر (وَلكِنْ) جمع اللّه بينكم (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا) من نصر أوليائه وقهر أعدائه (كانَ مَفْعُولًا) أي كالواجب فعله لأن في نصركم مع ضعفكم وقهرهم مع قوّتهم دليلا على قوّة دينكم وضعف دينهم كما قال (لِيَهْلِكَ) أي يظهر هلاك دين (مَنْ هَلَكَ) بهلاك دينه (عَنْ بَيِّنَةٍ) أي دليل ظاهر (وَيَحْيى) أي وليظهر حياة دين (مَنْ حَيَّ) بحياة دينه (عَنْ بَيِّنَةٍ وَ) لا يضر في التبيين عناد المعاندين (إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ) لعنادهم (عَلِيمٌ) بما يقطعه لكنه لم يقطعه عنهم ابقاء للتلبيس عليهم لاقتضاء الحكمة اياه كما لبس عليكم

(إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا) لتخبر أصحابك بقلتهم فتقوى قلوبهم على محاربتهم ولما كانوا إذ ليلين بالقهر كانوا قليلين في المعنى (وَ) الحكمة في التلبيس أنه (لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ) أي جبنتم (وَ) لو لم تنفقوا على الجبن (لَتَنازَعْتُمْ) أي اختلفتم (فِي الْأَمْرِ) أي أمر الاقدام والاحجام ومثل هذا التلبيس لا يمتنع على الحكيم وانما هو التلبيس الذي يضر بالملبس عليه ولم يضركم به (وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ) الملبس عليه عن الفشل والتنازع الذي عمله من أخلاق الملبس عليه (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) أي بالأخلاق التي هي صواحبات الصدور

(وَ) لم يقتصر على التلبيس المنامى بل لبس في اليقظة أيضا لتبقى جراءة أصحابك (إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ) لا عن بعد بل (إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ) لا في خيالكم أو الحس المشترك منكم على ما في المنام (قَلِيلًا وَ) قد لبس عليهم أيضا في اليقظة لئلا يهربوا إذا رأوا كثرتكم إذ (يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) في اليقظة لا لغرض التلبيس المضر بالملبس عليه بل (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا) من اظهار الخوارق الدالة على صدق دين الإسلام وكذب دين الكفرة وهو نافع على الاطلاق لذلك (كانَ مَفْعُولًا) أي كالواجب فعله على الحكيم لما فيه من الخير الكثير (وَ) لا يبعد ايجاد الخوارق إذ لا تأثير للأسباب بل (إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) لا إلى الأسباب فلا يبعد ايجاد شيء على خلاف مقتضاها

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بأنّ اللّه قادر على النصر مع الضعف وقد فعل لاظهار صحة دين الإسلام لا تضعفوا عند المحاربة بل (إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً) أي جماعة من العدوّ (فَاثْبُتُوا) للقائهم بالقوّة (وَ) لا تعتمدوا على ثباتكم بل (اذْكُرُوا اللَّهَ) الثابت من الازل إلى الابد ليفيض عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت