فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 29

تعاضد العقل فيما يستقل كوجود البارى وتفيده بما لا يستقل كالكلام والرؤية والمعاد الجسمانى وبيان تفاصيل الثواب والعقاب على الأعمال وبيان حال أفعال تحسن تارة ويقبح أخرى على ان الاكتساب بالعقل لا يتأتى لمن خلا عن صناعة النظر ويفوّت اكتساب أسباب المعاش والصدّيق من احترز عن الكذب والمعاريض الا عند الضرورة وأخلص فلا يمازجه حظ النفس ولم يتردد في عزمه واستوى سره وعلانيته وكان له غايات مقامات الدين والشهيد من تحقق بالمشاهدة قلبه والصالح من طهر ظاهره عن المعاصى وباطنه عن الاعتقادات الفاسدة والأخلاق الرديئة ويشملهم اسم الولى وهو المقبل على اللّه بكل حال وقد يكون له كرامة أمر خارق للعادق خال عن دعوى النبوّة مقرون بالتزام متابعته فخرج بالخلو المعجزات وبالالتزام الاستدراج ومؤكده تكذيب الكذاب كصيرورة العين الصحيحة عوراء بدعوة مسيلمة لتصحيح العوراء ويسمى إهانة وما وقع تخليصا للمؤمنين ويسمى معونة ولا كرامة بدون الإيمان ومتابعة الشريعة فإذا رأيت من يصدر عنه الخوارق غير مستقيم فذلك من تعلقه بالشيطان فانه يعطى الخبيث الخوارق كما يعطيها اللّه تعالى الطاهر بالحاقة بافق الملائكة* قال الامام حجة الإسلام في منهاجه من نعم اللّه عليهم ان يثنى عليهم ويعظمهم ويحبهم ويتوكل أمرهم ويتكفل برزقهم ويكفيهم من أعدائهم ويكون انيسهم ويعز نفوسهم فلا يرضون بخدمة الملوك لهم ويرفع همتهم عن التلطخ بقاذورات الدنيا ويعينهم وينور قلوبهم فيكشف لهم عن علوم لا يصل غيرهم إلى بعضها الا بجهد جهيد في عمر مديد ويشرح صدورهم فلا تضيق بمحن الدنيا ومصائبها ومؤن الناس ومكايدهم ويجعل لهم مهابة في قلوب الجبابرة ويحمل الناس على حبهم ويبارك في كلامهم وانفاسهم وأفعالهم واماكنهم وفيمن صحبهم أو رآهم ويسخر لهم البر والبحر ويسيرون في الهواء ويمشون في الماء ويقطعون الأرض في أقل من ساعة ويسخر لهم الحيوانات ويملكهم مفاتيح الأرض فحيث ضربوا أيديهم فلهم فيه كنز وأرجلهم فلهم فيه عين وأينما نزلوا فلهم فيه مائدة ان شاؤا ويجعل لهم جاها عنده ليستنحج بهم الحاجات ويجيب دعوتهم ولو أشاروا إلى جبل لزال ثم يهون عليهم سكرات الموت ويثبتهم على الإيمان ويرسل إليهم الروح والريحان بالبشرى والامان ويخلدهم في الجنان ويعظم ملائكة السموات أرواحهم والناس جنائزهم ويزدحمون في الصلاة عليهم ويؤمنهم فتنة القبور ويوسعها لهم وينوّرها ويؤنس أرواحهم فيجعلها في أجواف طيور خضر ويحشرهم في عز وكرامة من حلل وتاج وبراق ويبيض وجوههم ويؤمنهم من أهوال يوم القيامة ويعطى كتبهم بأيمانهم وييسر حسابهم ومنهم من لا يحاسب وينقل ميزانهم ومنهم من لا يوقف للوزن ويوردهم الحوض على النبى صلّى اللّه عليه وسلّم ويجوزهم الصراط وينجيهم من النار ومنهم من لا يسمع حسيسها ويخمد له ويشفعهم كالانبياء ويعطيهم ملك الابد ويجعل لهم الرضوان الاكبر ويلقون رب العالمين هذا مع ما سبق في بحث الحمد* وكرر الصراط ليشير إلى ان المنعم عليهم انما أنعم عليهم بالسعادة الأخروية ووسائلها لسلوكهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت