فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 30

الصراط المستقيم ثم الابدال اطناب وحذف العامل ايجاز ففيه ايهام الجمع بين النقيضين وحذف المعمول أيضا ايجاز ففيه ايهام الجمع بين المثلين ثم انه تخصيص بعد التعميم ان اريد المستقيم في الجملة لأن هذا في أعلى مراتب الاستقامة لاختصاصه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فإن اريد كامل الاستقامة فهو تفصيل للمجمل ثم انه جمع فيه بين فعل العبد أي الاستقامة وفعل الرب أي الانعام واضافة الصراط تتضمن تعظيم المضاف بانه لا يسلكه أحد الا من انعم عليه أو المضاف إليه بانهم الذين يطلب من اللّه التوفيق لمتابعتهم ولم يقل من انعمت عليهم لاحتمال ان يكون نكرة موصوفة فلا يفيد العلم بكونهم معروفين بالانعام عليهم لكنه شرط طلب المتابعة لامتناع طلب متابعة المجهول حاله واسند الانعام إلى الذات إشعارا بكماله وخاطب لئلا يرجع إلى الغيبة بعد الحضور فانه قصور ولم يقدم عليهم لأن التخصيص مانع لطلب المثل وجعله ماضيا لئلا يتوهم انه مشكوك فيه شك المستقبل وحذف مفعول الانعام ليشمل الدنيوية والأخروية ان جعل مطلقا في قوة العام أو ليكون كناية عن المقيد الذي هو السعادة الأخروية أو ليذهب وهم السامع كل مذهب ممكن وقابل بين الانعام والغضب والضلال لأنهما سببا الانتقام فكأنهما نفسه وجعل الواحد مقابل الاثنين إشعارا بغلبته لأن الرحمة سابقة وسيأتى تمام تحقيقه (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) الغضب كيفية نفسانية يغلى منها دم القلب فتخرج النفس عنه دفعا للمكروه وقهر السببه وأول في حق اللّه تعالى بالانتقام أو ارادته وقال الامام حجة الإسلام وهو نسبة مشيئة اللّه إلى من استعمل أسباب الحكمة دون غايتها ومبدؤه الكفران ويترتب عليه اللعن والمذمة ويقابله الرضا نسبة مشيئته تعالى إلى من استعمل أسباب الحكمة لاتمامها ومبدؤه الشكر ويترتب عليه الثناء والعطاء والضلال سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب اما لغفلة كايثار اللذات الحسية على الروحانية ايثار الصبى اللعب على السلطنة أو لغرور سكون النفس إلى ما تهواه أو لتشبهة ككون النقد خيرا من النسيئة والدنيا نقد وهو غلط فإن العشرة النسيئة خير من نقد الواحد عند التيقن والآخرة يقين عند البصراء من الانبياء والاولياء والعلماء وعلى القاصرين تقليدهم كما ان على المريض تقليد الطبيب فإن كان شكا فالمريض يتيقن بشاعة الدواء ويشكّ في الشفاء أو لغلبة هوى عليه يضيق صدره عن الخير ويشرحه للشر فإن استمر عليه أورثه رينا ثم غشاوة ثم طبعا ثم ختما ثم قفلا ثم موت القلب فلا ينفعه الآيات والنذر وفى عكسه ان صبر على اقتراف الحسنة أورثه حسنا ثم انشراح صدر ثم يصير ممتحنا للتقوى ثم ينزل عليه سكينة تهزه فإن انتهت صارت عصمة* وفسر البيضاوى المغضوب عليهم بالعصاة والضالين بالجأهلين باللّه لأن المنعم عليه من جمع بين معرفة الحق لذاته والخير للعمل به فيقابله من أخل باحدهما فالمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه وبالعقل جأهل ضال وأقول المغضوب عليه المعاند في الكفر تقليد أو تقصيرا والمتعمد بالمعاصى والضال الواقع في الكفر تقليدا أو تقصيرا في النظر وفى المعاصى اعتمادا على كرم اللّه وعفوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت