فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 301

الأخروى (وَ) لا يخل ذلك باظهار دينه بل ان تتركوا النفير (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) كأهل فارس واليمن فيضركم بالعذاب الاليم (وَ) باستبدال قوم آخرين (لا تَضُرُّوهُ شَيْئًا) بإبطال دينه (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيقدر أن يظهر دينه بقوم آخرين بلا حاجة إليهم فانكم

(إِلَّا تَنْصُرُوهُ) أي اتفقتم على ترك نصره ينصره اللّه بغير سبب ولا يبعد (فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي حين مكر به الكفار فصاروا سبب خروجه فخرج مع أبى بكر (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) ليس معه جماعة تنصره فنصره (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ) أبى بكر حين قال لو نظر المشركون إلى أقدامهم لرأونا ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) بالمعونة (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) بهذا القول (سَكِينَتَهُ) أي أمنته التي تسكن عندها القلوب (عَلَيْهِ) أي على صاحبه وقد كان نصر اله بلا سبب (وَ) قد جعله بسبب خفى إذ (أَيَّدَهُ) لنصره يوم بدر وحنين والاحزاب (بِجُنُودٍ) من الملائكة (لَمْ تَرَوْها) وإن رأتها الكفار (وَ) ليس هذا مخصوصا بوقت دون آخر بل لم يزل يفعل ذلك حتى (جَعَلَ كَلِمَةَ) أي دعوة (الَّذِينَ كَفَرُوا) مع كثرتهم (السُّفْلى) أي الدنية التي لا يبالى بها (وَكَلِمَةُ اللَّهِ) أي دعوته إلى التوحيد والاحكام (هِيَ الْعُلْيا) لا تزال عالية إلى يوم القيامة (وَ) لا يبعد مع ضعف المؤمنين إذ (اللَّهُ عَزِيزٌ) أي غالب على ما أراد لا يحتاج إلى سبب ولكنه رتب الأسباب لأنه (حَكِيمٌ) ومن الحكمة في جعلكم سبب النصر بعد فعله بلا سبب تارة وبسبب سماوى أخرى اثابتكم

(انْفِرُوا خِفافًا) ليكون لكم أجر النشاط والمحبة (وَثِقالًا) ليكون لكم أجر المشقة (وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ) لتتعوضوا منها الثواب الابدى (وَأَنْفُسِكُمْ) لتتعوضوا بها الحياة الأبدية تفعلون ذلك وان لم تكلفوا به (فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مقدار العوضين لكنهم لا يعلمون لذلك

(لَوْ كانَ) ما تدعوهم إليه (عَرَضًا قَرِيبًا) أي نفعا دنيويا (وَ) السعى إليه (سَفَرًا قاصِدًا) أي وسطا (لَاتَّبَعُوكَ) لا لاجلك بل لموافقة أهوائهم ولو علموا لتحملوا له عظم المشاق فرأوا أبعد الاسفار أقرب (وَلكِنْ) لجهلهم (بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) أي بعد عليهم السفر ذو الشقة وهم يدعون العلم به (وَ) يزعمون أنهم عاجزون عنه (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) ولا تفيدهم هذه الدعوى والحلف بل (يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ) بهذا الحلف والمخالفة ودعوى العلم والعجز (وَ) لا يصدق الحلف ودعوى العجز إذ (اللَّهُ يَعْلَمُ) بإقامة الدلائل العقلية والنقلية (إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) والحلف وان كان مصدقا في الجملة فليس بمصدق لهم لذلك

(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) أي عفوه عن المجتهد المخطئ (لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) بحلفهم (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ) بيانا واضحا (الَّذِينَ صَدَقُوا) بطريق غير حلفهم فتأذن لهم (وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) بوجه فتزجرهم عن الاستئذان على أنه لا يلتبس فيه الصادق بالكاذب لانك انما تأمر القادرين بالخروج فحينئذ

(لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) لمنع إيمانهم به من مخالفته مع القدرة (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) لمنع إيمانهم به من ترك تعويض الثواب والحياة الأبديين إذا أمروا (أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت