فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 308

الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال ما هذه الا جزية ما هذه الا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيى فنزلت فجاء بالصدقة فلم يقبلها عليه السّلام وليس إعطاء اللّه اياهم أوّلا من جهله بقصدهم الحنث بل قد جرى معهم أوّلا بمقتضى ظاهرهم ثم أظهر نفاقهم وألزمهم اياه لاجل اجترائهم على اللّه بنسبة الجهل إليه بما هم عليه

(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ) وهو قصدهم الحنث في اليمين في ابتدائه (وَنَجْواهُمْ) أي ما تناجوا به من تسمية الزكاة جزية أو أخت الجزية (وَ) كيف اعتقدوا ذلك فيما وجد فيهم وله نوع من الظهور وقد علموا (أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) التي لم تخرج إلى الوجود ولا يبعد استهزاء اللّه بهم بجريه معهم على ظواهرهم أوّلا ثم اظهار قبائحهم وقد استهزأ بمن استهزأ ببعض عباده إذ

(الَّذِينَ يَلْمِزُونَ) أي يعيبون (الْمُطَّوِّعِينَ) أي المتبرعين (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وإن لم يبلغوا إلى حد الولاية (فِي الصَّدَقاتِ) فيزعمون انهم تصدقوا رياء (وَ) يلمزون (الَّذِينَ لا يَجِدُونَ) ما يتصدقون به (إِلَّا) قليلا فيعطون (جُهْدَهُمْ) أي مقدار طاقتهم ولا يقتصرون على أدنى اللمز بل يبالغون فيه (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) فيقولون ان اللّه ورسوله غنيان عن صدقتهم (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) أي جازاهم على سخرهم (وَلَهُمْ) من سخرهم لو لم يجازهم اللّه من خارج (عَذابٌ أَلِيمٌ) من الهيئة القبيحة التي تحصل لهم منه روى أنه عليه السّلام حث على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال لى ثمانية آلاف درهم فاقرضت ربى أربعة آلاف درهم وأمسكت لعيالى أربعة آلاف درهم فقال عليه السّلام بارك اللّه لك فيما أعطيت وما أمسكت فصولحت احدى امرأتيه عن نصف الثمن بثمانين ألف درهم وتصدق عاصم بن عدى بمائة وسق تمر وجاء أبو عقيل الانصارى بصاع تمر وقال بت ليلتى أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فتركت صاعا لعيالى وجئت بصاع فامره عليه السّلام أن ينثره على الصدقات فقال المنافقون ما أعطى عبد الرحمن وعاصم الارياء وكان اللّه ورسوله غنيين عن صاع أبى عقيل ولكنه أحب أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات فنزلت

(اسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أي للذين سخر اللّه منهم لسخرهم باللّه أو بأحد من المؤمنين في العمل الصالح (أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) فانهما في حقهما سواء وان بالغت في الاستغفار بحيث (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) كما لا يغفر لهم لو لم تستغفر لهم أصلا (ذلِكَ) أي عدم الغفران لهم (بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) إذ سخروا منهما أو من العمل الصالح الذي هو مقبول عندهما ولا يفيد الاستغفار للكافرين لخروجهم عن أمر اللّه بالكلية (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) الخارجين عن طريق التقرب إليه برفع حجب المعاصى وسترها بالاستغفار ولعدم هدايتهم جعلوا الفرح مكان الحزن والكراهة مكان الرضا فانه

(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ) أي الذين خلفهم الشيطان عن غزوة تبوك إذ رضوا (بِمَقْعَدِهِمْ) أي بملازمة مكان قعودهم لكون قعودهم (خِلافَ) أمر (رَسُولِ اللَّهِ) مع ما فيه من حزن العاقبة (وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) مع ما فاتهم من الثواب الابدى والحياة الطيبة الأبدية الموجب للرضا (وَ) من ضلالهم ترجيح حر الشمس على حر نار جهنم إذ (قالُوا لا تَنْفِرُوا) إلى الجهاد (فِي) أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت