فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 307

(أَكْبَرُ) وهذه التقوية وان كانت بعد ضعف فلم يقصر الفوز بها بل (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) كفوز من قوى من أوّل الأمر

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) أي الذي نبى باسرار التأثير فكان أكثر تأثيرا من سائر المؤمنين ليس لك أن تؤثر في الكفار والمنافقين بالرحمة بل (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) التؤثر فيهم بالقهر (وَ) لا تتلين معهم ليكون لهم نصيب من رحمتك العامة بل (اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ) كيف تؤثر فيهم الرحمة وقد أحاطت بهم أسباب الشقاوة كانهم الآن (مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ) ليس مصيرهم إليها يوم القيامة لكونهم اليوم فيها بل (بِئْسَ الْمَصِيرُ) ولاحاطة أسباب الشقاوة بهم

(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا) فيك شيأ يسؤك (وَ) اللّه (لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ) وذلك انه عليه السّلام نزل عليه القرآن في غزوة تبوك بعيب المتخلفين فقال الجلاس بن سويد لئن كان ما يقول محمد لاخواننا حقا لنحن شر من الحمير فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستحضره فحلف باللّه ما قاله فنزل (وَ) لم يقتصروا على كلمة الكفر بل (كَفَرُوا) بأفعال (بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ) من جملتها انهم (هَمُّوا) أي قصدوا (بِما لَمْ يَنالُوا) من إهلاكه عليه السّلام بدفعه عن راحلته إلى الوادى إذا تسنم العقبة بالليل عند رجوعه من تبوك اتفق عليه خمسة عشر منهم وكان عمار بن ياسر آخذا بخطام راحلته يقودها وحذيفة يسوقها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة يوقع اخفاف الابل وقعقعة السلاح فقال اليكم اليكم يا أعداء اللّه (وَما نَقَمُوا) أي وما قصدوا نقمة رسول اللّه بشيء (إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) بالغنائم وقد كان أكثرهم محاويج فكان حقهم أن يشكروه لكونه (مِنْ فَضْلِهِ) لكنهم قصدوا انتقامه ومع ذلك لم ينزع عنهم فضله بالكلية بل مكنهم من التوبة (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ) توبتهم (خَيْرًا لَهُمْ) مبقيا لفضله في الدارين (وَإِنْ يَتَوَلَّوْا) عما عرض عليهم من التوبة (يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ) بنزع فضله بالكلية ولا يقتصر على النزع بل بجعله (عَذابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيا) بالقتل والاسر (وَالْآخِرَةِ) بالنار وغيرها (وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) قبل ظهور اللّه (مِنْ وَلِيٍّ) يشفع لهم في دفع العذاب (وَلا نَصِيرٍ) يدفعه بقوّته فتاب الجلاس وحسنت توبته

(وَمِنْهُمْ) أي ومن المنتقمين لاغناء اللّه ورسوله اياهم بما آتاهم من فضله الناكثين لإيمانهم المتولين عن التوبة (مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) وهو ثعلبة بن حاطب أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ادع اللّه أن يرزقنى مالا فقال عليه السّلام قليل تؤدى شكره خير من كثير لا نطيقه فراجعه فقال والذي بعثك بالحق (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) بإعطاء كل ذى حق حقه فدعا له صلّى اللّه عليه وسلّم فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عليه السّلام عنه فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال يا ويح ثعلبة

(فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) أي بفضل من ذلك الفضل (وَتَوَلَّوْا) عن العهد واليمين (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) أي قاصدون الاعراض من أوّل الأمر مستمرون عليه

(فَأَعْقَبَهُمْ) أي جعل عاقبة أمرهم (نِفاقًا) راسخا (فِي قُلُوبِهِمْ) دائما (إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) لا بمجرد البخل بل (بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ) من التصدق والصلاح (وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) في اليمين إذ قصدوا به الحنث وذلك انه عليه السّلام بعث مصدقين فاستقبلهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت