فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 306

ومنافع أخر (وَأَوْلادًا) تفيدهم مزيد قوّة لا تفوت بفوات المال ومنافع أخر (فَاسْتَمْتَعُوا) أي فانتفعوا (بِخَلاقِهِمْ) أي نصيبهم ثم أعطاكم أيها المنافقون أقل مما أعطاهم (فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ) القليل استمتاعا كاملا (كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) الكامل (وَ) لم تشكروا المنعم بل (خُضْتُمْ) أي دخلتم في الكلام الرديء في حقه (كَالَّذِي خاضُوا) أي كالكلام الذي خاضوا فيه من غير نقص ولا ينفعكم أيها المنافقون اظهار الإيمان والطاعات فانّ الأوّلين مع كفرهم لم يكونوا خالين عن عمل صالح لكن (أُولئِكَ) لبعدهم عن استحقاق الثواب (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) فلم تفدهم (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) كيف (وَ) لو وجد فيهم الإيمان حال الاتيان بها ثم زال عنهم (أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) بتلفها بعد حصولها كمن احترق زرعه حين حصاده فإن أنكروا ما جرى من ذلك على الماضين فلا وجه له

(أَلَمْ يَأْتِهِمْ) بطريق التواتر (نَبَأُ) أي قصة إهلاك اللّه بعد تنعيمه (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ) أنعم عليهم بنعم منها تطويل أعمارهم ثم أهلكهم بالطوفان (وَعادٍ) أنعم عليهم بنعم منها مزيد قوّتهم ثم أهلكهم بالريح (وَثَمُودَ) أنعم عليهم بنعم منها القصور ثم أهلكهم بالرجفة (وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ) أنعم عليهم بنعم منها عظم الملك ثم أهلك ملكهم نمرود بالبعوض الداخل في أنفه (وَأَصْحابِ مَدْيَنَ) أنعم عليهم بنعم منها التجارة ثم أهلكهم بافاضة النار عليهم (وَالْمُؤْتَفِكاتِ) أنعم عليهم بنعم منها لذات الوقاع المحرم ثم أهلكهم بجعل قراهم عاليها سافلها وامطار الحجارة عليها وكان تعذيبهم بعد وعد الرسل إذ (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) يعدونهم ذلك العذاب كما نعدكم فإن أنكروا اتيان الرسل اياهم (فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ) أنعم عليهم و (كانُوا) بترك شكره وصرفهم نعمه إلى غير ما أعطاهم اياها لاجله (أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) فيستحقون ذلك العذاب

(وَ) لا يبعد أن يعفو عن طائفة منهم وان كان فيهم ضعف إيمان لأنه يتقوى المؤمنون بعضهم ببعض أكثر مما يتقوى المنافقون بعضهم ببعض إذ (الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) وتقوية الولاية أعظم من تقوية الجزئية إذ لهم استيلاء في الظاهر بالقول إذ (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ولا استيلاء للمنافقين في العكس لميل طبائعهم إليه (وَ) لهم استيلاء في الظاهر بالفعل إذ (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) فتؤثر رؤيتهما أكثر من تأثير القول (وَ) لهم استيلاء في الباطن إذ (يُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ) وإن كان في بعضهم ضعف إيمان حينا (سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ) بتقويته فيهم لأن نوره غالب على ما ظهر (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) لكنه انما يظهر في كل شيء بحسبه لأنه (حَكِيمٌ) وكيف لا يقوّى بعضهم ببعض ويرحمهم بعد التقوية وقد

(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) أي لكاملين والقاصرين (جَنَّاتٍ) ولجريان أنهار الانوار من بعضهم إلى بعض (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) ولا يعود ضعفهم بعد التقوية لذلك جعلوا (خالِدِينَ فِيها وَ) الضعف وان كان لخبث في قلوبهم لكن بعد التقوية ثم طيبها لذلك وعدهم (مَساكِنَ طَيِّبَةً) ولعدم كون قلوبهم بعد التقوية بحيث تطيب مرة دون أخرى جعلت (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت