فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 310

التقرب إلى اللّه تعالى وهم يزعمون أنه من كمال فقههم وهو غلط إذ لو كان كذلك لكان الرسول والمؤمنون الذين هم أفقه خلق اللّه أولى بذلك

(لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) فبلغوا فيه درجة الكمال في الفقه حتى صاروا (مَعَهُ) آثروا حب اللّه على كل شيء حتى (جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) في سبيل اللّه لغلبة حب اللّه عليهم على حب الأموال والانفس فحفظ اللّه أموالهم وأنفسهم (وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ) النصر والغنيمة وحفظ الجاه في الدنيا (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) بأجر الإيمان الكامل والجهاد وإيمان من آمن بسببهم وأعمالهم وغير ذلك وبالقرب من اللّه في الآخرة ولا يضرهم ضياع أموالهم وأنفسهم ولو تلفت في الجهاد إذ

(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ) بدل أموالهم (جَنَّاتٍ) وبدل نمائها كونها (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) وبدل حياتهم كونهم (خالِدِينَ فِيها ذلِكَ) أي استبدال هذه الأمور الخسيسة بتلك الأمور الشريفة هو (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي لا نسبة فيه للمبدل إلى البدل الانسبة لا شيء إلى ما لا يتناهى لكن هذا الفوز انما يحصل لمن فقه

(وَ) ليس من الفقه الاتيان بالاعذار الكاذبة ولا عدم المبالاة باللّه ورسوله مع دعوى الإيمان فانه إذا أنزلت سورة أن آمنوا باللّه وجاهدوا مع رسوله (جاءَ الْمُعَذِّرُونَ) أي الموهمون ان لهم عذرا (مِنَ الْأَعْرابِ) الذين لا فقه لهم (لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) في ترك الجهاد الذي له ما ذكر من الفوائد (وَقَعَدَ) من غير اعتذار من الاعراب من قلة المبالاة باللّه ورسوله (الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) في دعوى الإيمان مع ظهور علامات الكفر من قلة المبالاة فانى يكون هذا من الفقه على أنه استبدال العذاب بالثواب فانه (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) بظهور كفرهم وافتضاحهم في الدنيا والنار في الآخرة هذا في القعود عن عدم المبالاة وفى الاعذار الكاذبة لا في كل قعود ولا في الاعذار الصادقة لذلك

(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ) هم العاجزون مع الصحة عن العدو وتحمل المشاق كالشيخ والصبى والمرأة والنحيف (وَلا عَلَى الْمَرْضى) العاجزين بأمر عرض لهم كالعمى والعرج والزمانة (وَلا عَلَى) الاقوياء والاصحاء (الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ) في السفر والسلاح (حَرَجٌ) في القعود بلا عذرا ومعه (إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي أخلصوا الإيمان والعمل الصالح فلم يرجفوا ولم يثيروا الفتن وأوصلوا الخيرات إلى المجاهدين وقاموا بمصالح بيوتهم كيف وهم بالنظر إلى اللّه ورسوله محسنون و (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) إلى عتابهم فضلا عن عقابهم (وَ) اثم عموم الخطاب ساقط عنهم إذ (اللَّهُ غَفُورٌ) للمكلف المعذور لأنه(رَحِيمٌ

وَلا)سبيل (عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة كمعقل بن يسار وصخر بن خنساء وعبد اللّه بن كعب وسالم بن عمير وثعلبة بن عنمة وعبد اللّه بن مغفل وعلية بن زيد ليبلغوا مكان العدوّ (قُلْتَ) لهم (لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) فحينئذ (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ) كأنها (تَفِيضُ) بأنفسها إذ صارت كأنها (مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) في الحملات فهؤلاء وان كانت لهم قدرة على تحمل المشاق فما عليهم من سبيل أيضا فضلا عن المعاقبة

(إِنَّمَا السَّبِيلُ) بالعتاب والعقاب (عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ) وإن كانوا دون القاعدين من عدم مبالاتهم باللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت