فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 326

منها الشفاعة فاذكر (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ) أي العأبدين والمعبودين (جَمِيعًا) للمقاولة بينهم (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا) معبوديهم باللّه مع توقعهم الشفاعة منهم والشريك عدوّ ولا يتصوّر الشفاعة من العدوّ سيما في حق من وقعت العداوة بسببه الزموا (مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) ليتأتى فيه التخاطب ولا يتأتى مع المواصلة (فَزَيَّلْنا) أي قطعنا المواصلة التي (بَيْنَهُمْ) فلا يبقى من العأبدين توقع شفاعة ولا من المعبودين افادتها لو أمكنتهم (وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ) انما يكون منا الشفاعة لو كانت منكم العبادة لنا لكن (ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) إذ لم تكن عبادتكم عن أمرنا بل عن أمر الشياطين فكنتم عأبديها بالحقيقة ولو كانت عن أمرنا لكنا عالمين بها ولكن

(فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا) بل حاكما قاطعا للنزاع (بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ) أي انا(كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ

هُنالِكَ)أي حين قطع المواصلة وإنكار الشركاء العبادة (تَبْلُوا) أي تحقق عن اختيار (كُلُّ نَفْسٍ) أثر (ما أَسْلَفَتْ) من الأعمال بالعذاب العقلى قبل دخول النار كيف (وَ) قد (رُدُّوا إِلَى اللَّهِ) فكشف لهم عن هيئات الأعمال وآثارها الحقيقية بلا لبس عليهم كما كان في الدنيا لكونه من (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) أي الكاشف للأمور على ما هي عليه (وَ) لم يفدهم اعتقادهم في الشركاء تغيير شيء من ذلك إذ (ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) فلم يبق من ذلك أثر في بواطنهم يزيل عنهم العذاب العقلى ولا في ظواهرهم يزيل عنهم العذاب الحسى فإن زعموا انهم لا يتوقعون شفاعتها في ذلك اليوم لرفع عذابه أو تكثير ثوابه إذ لا يؤمنون به بل اليوم لتكثير الرزق أو تكميل القوى البدنية أو تطويل الحياة الدنيوية أو تحصيل الولد أو تدبير الأمور على نهج التيسير

(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ) مع ان الرزق (مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) بالامطار والانبات فلا يمكن الا ممن له التصرف العام فيهما (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) اللذين أصل خلقهما لسماع آيات اللّه المتلوة وابصار آياته المبصرة (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) وأصله الدلالة على احياء الآخرة (وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) وأصله التخويف من قهره (وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) من السماء إلى الأرض وأصله الدلالة على ترتيب الثواب والعقاب على الأعمال وليس للشركاء غالبا في الظاهر سمع ولا أبصار ولا حياة ولا تدبير في حق أنفسها (فَسَيَقُولُونَ) إذا تأملوا تأملا كاملا (اللَّهُ فَقُلْ أَ) تجعلونه مشاركا لما لا دخل له في شيء من ذلك (فَلا تَتَّقُونَ) أن يسلبكم الرزق والسمع والابصار والحياة ويقلب عليكم التدبير فإن زعموا أنها مظاهره

(فَذلِكُمُ اللَّهُ) يبعد ظهوره باعتبار وجوب وجوده الذي به ربوبيته في المظاهر الممكنة وانما يظهر فيها باعتبار وجوده أو سائر أسمائه (رَبُّكُمُ الْحَقُّ) أي الثابت ربوبيته في ذاته لم ينتقل إلى المظاهر فإن زعمتم ان للمظاهر دخلا في الربوبية (فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ) أي بعد ربوبية الرب الحق الذي لا انتقال لربوبيته أصلا (إِلَّا الضَّلالُ) ممن له الربوبية إلى من لا ربوبية له (فَأَنَّى) أي فكيف (تُصْرَفُونَ) إلى الغير على أن له دخلا في الربوبية وليس هذا مجرد نسبة لهم الا الضلال بل كما حق عليهم الضلال لخروجهم عن مقتضى هذا البيان

(كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) لاملأن جهنم (عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا) أي خرجوا عن ربوبيته إلى ربوبية مظاهره لتحقق (أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) باللّه بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت