فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 335

(النَّاسِ عَنْ آياتِنا) التي هي أعظم دلالة علينا وعلى صدق رسلنا وجزائنا يوم القيامة من دلالة غرقك على هلاكك (لَغافِلُونَ) فإيمانه لم يفده النجاة عن الإهلاك الدنيوى ولا من العذاب الأخروى على حقوق الخلق من اضلال ما لا ينحصر وذبح أولاد بنى اسرائيل واستعبادهم ولا على الكفر لو أيس من نفسه أو شاهد عالم الملكوت على من يدعى عليه الاجماع فهذا إذلال فرعون بسلب عزة الأموال والاعوان عنه

(وَلَقَدْ) عززنا بنى اسرائيل بتلك العزة مع تعزيزهم بالهداية ومجاوزة البحر إذ (بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) أي أنزلناهم منزلا ثابتا لا يزعجهم عدوّ وهو المطلوب من عزة الاعوان (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) المطلوبة بعزة الأموال وكان هذا موجبا لاتفاقهم على عزة الهداية إذ حصل لهم بعزتها عزة الأموال والاعوان وسلبنا عن اعدائهم لكنهم اختلفوا (فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ) بما يوجب الاتفاق من هدايتهم لكن لما انضم لهم إلى عزتها عزة الأموال والاعوان أفادتهم الكبر المانع من انقياد البعض للبعض فتنازعوا نزاعا لا ينقطع بهم أبدا لكن اللّه يقطعه (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي) بما يرفع النزاع (بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) باثابة البعض ومعاقبة البعض لا في الأموال التي اتفقوا على صلاحها أو فسادها فقط بل (فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أيضا عن عناد وإذا عرفت اختلافهم في كتابهم الذي يزعمون الاتفاق على الإيمان به فلا يبعد اختلافهم في كتابك مع شدة عنادهم معك

(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) من اختلافهم فيه إذ آمن به بعضهم وكفر بعضهم (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) هل كتابك موافق لكتابهم في الاعتقادات والاخبار وكيف لا يكون موافقا لها واللّه (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ) المطابق في الكتب السالفة (مِنْ رَبِّكَ) الذي رباك بموافقة الكتب السالفة فإذا وافق الكتاب الالهى باتفاق (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) أي الشاكرين في انه منزل من عنده أو أتى به شيطان اليك إذ لا يأتى الشيطان بالهداية المحضة فإن اخفوا عليك الموافقة أو توهمت ان الشيطان جاء بها ليستدرج إلى اضلال إبطال أحكام تلك الكتب بطريق النسخ فلا تشكن في انه عاجز عن الاتيان بالمعجزات

(وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) التي يعجز الشيطان عن الاتيان بمثلها (فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) للهداية الموجب خسرانها خسران السعادة الأبدية وان توهمت خسران الهداية بتلك الكتب بتوهم كونه من الشيطان وعدم إيمان بعض أهل الكتاب بكتابك ليس بخلل في إعجازه بل لكونهم ممن حقت عليهم كلمة ربك

(إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين (لا يُؤْمِنُونَ* وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ) يمكن ظهورها (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الأخروى لأنه لا ينتقض قضاء اللّه والآيات وان كانت أسباب الإيمان فلا يؤثر بدون ارادة اللّه وقد أراد هنا خلافها وهذا لا يفيد قطع العذاب الأخروى كما لا يفيد الإيمان لرؤية العذاب الدنيوى قطعه فإن ناقش فيه أحد قيل له

(فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) بعد رؤية العذاب الدنيوى (فَنَفَعَها إِيمانُها) في دفعه (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) نفعهم إيمانهم فرفع عنهم العذاب الذي رأوا علامته فانهم (لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ) الذي يفتضحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت