فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 334

(مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) المستحقين لكل الاذلال

(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ) لحفظ قومهما من فتنة العدوّ (أَنْ تَبَوَّءا) أي اتخذا مباءة (لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ) لا خارجه لئلا يؤاخذكم بالخروج عن دينه (بُيُوتًا) لتلازموها فلا تخرجوا عنها لتجتمعوا للحكايات فيصل خبرهم إلى العدوّ (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) أي مساجد فلا تصلوا خارجها فيصل خبر صلاتكم إليه (وَ) مع الخوف من ظهورها (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) لتستعينوا بها على العدوّ (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) باعانته لهم ونصره اياهم

(وَقالَ مُوسى) داعيا لإبطال عزة فرعون بالأموال إذ كان منها خوف قومه من اظهار الإسلام والصلاة (رَبَّنا) أي يا من ربانا بعزة الهداية (إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً) أي ما يتزين به من الحلى واللباس والمركب (وَأَمْوالًا) يتعزز بها (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا) أي يا من ربانا بعزة الهداية التي فوق عزتهم ما كانت عزتهم بها عزة هداية بان يتخذوها مزرعة الآخرة فيكونوا سالكى سبيلك بل (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) بالتكبر عليك وعلى آياتك ورسلك (رَبَّنا) مقتضى تربيتك ايانا ان تبطل عزتهم لاظهار عزتنا (اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) أي اجعلها حجارة لا ينتفع بها (وَاشْدُدْ) أي اقس (عَلى قُلُوبِهِمْ) فلا تلين بذهاب عزتهم بالأموال أيضا (فَلا يُؤْمِنُوا) ليحصل لهم بدل عزة الأموال عزة الهداية (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) من المؤاخذة الدنيوية وهي لا تمنع من قبول الإيمان معها ونفعه من جهة الآخرة ان لم يكاشف لصاحبها عن أحوال الآخرة ولم ييأس عن نفسه وان لم ينفع في دفع تلك المؤاخذة فلا يكون هذا من قبيل الرضا بالكفر وكان موسى يدعو وهرون يؤمن

(قالَ) تعالى (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) أي دعاؤكما وان أخر المطلوب إلى أربعين سنة ليزدادوا ظلما فيزدادوا عذابا (فَاسْتَقِيما) أي فاثبتا على ما أنتم عليه من الدعوة إلى الإسلام والزام الحجة (وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) في عدم الثقة بوعد اللّه ولما قرب وقت حصول المطلوب أمر اللّه عز وجل موسى ان يخرج ببنى اسرائيل فتوسط البحر فشققناه

(وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) لتوهم فرعون انا تجاوزه به مثل مجاوز تنابهم (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ) في دخول البحر على ظن المجاوزة مع انا انما جاوزناه بهم ليكون آية على كونهم مظلومين وكان اتباعهم (بَغْيًا) أي ظلما (وَ) ليس كالماضى بل (عَدْوًا) أي تجاوز حد فصاروا كالغرقى في بحر الظلم وهو موجب للغرق الظاهر ولم ينتبه لهذه النكتة الموجبة للإيمان (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ) أي لحق فرعون (الْغَرَقُ قالَ) بعد الوقت الذي دعا ان لا يؤمن قبله (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) لينجينى من الغرق انجاءهم (وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أي المنقادين لاوامره التي أنزلها على رسله فقال له جبريل

(آلْآنَ) تؤمن وتسلم لتنجو من الغرق (وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) بترك الانقياد لامر الإسلام وغيره فصار عادة لك فلا يبعد عودك إليه لو نجوت (وَ) لم تقتصر على العصيان بنفسك بل (كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) عقائد الخلائق وأعمالهم فلا يبعد عودك إليه لكن لا بد لإيمانك من أثر

(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) أي بإخراج بدنك بلا روح من البحر (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) على إنك عبدها لك لا اله صاعد إلى السماء لأنهم وان رأوا غرقك ربما يغفلون عن إهلاكك كيف (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت