فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 343
لا تعد فضلا ولا توجب تصديقا(بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
قالَ يا قَوْمِ)الذين حقهم الابصار (أَرَأَيْتُمْ) أي اخبرونى كيف اكون مثلكم (إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ) أي معجزة علم كونها (مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً) أي طهارة كاملة عن الكدورات وهداية يعرف بالبداهة كونها (مِنْ عِنْدِهِ) افاضها لتبصروها فتأخذوها (فَعُمِّيَتْ) أي خفيت (عَلَيْكُمْ) فجعلتموها تلبيسا مع ظهور الفرق عند البصراء وأنتم بصراء لو نظرتم لكن تكرهون النظر كراهة حصولها (أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ) ولا تحصل لكاره
(وَيا قَوْمِ) لا وجه لكراهتها مع انها تحصل لكم الآخرة والقرب من اللّه ولا ينقص عليكم شيأ من دنياكم إذ (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا) وإن كنت مستحقا له على تحمل متاعب الارشاد (إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) فليس ثمة مانع الا حسة أتباعى ولا ترتفع الا بطردهم (وَ) لكن (ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) فانه يكون مانعا لهم من الإيمان او لامثالهم ولو كان طردهم سبب إيمانكم ولم يرتدوا أخاف من طردهم شكايتهم (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) فيشكون على طردهم وعدم اهتدائهم على ان خستهم ليست مانعة لكم من الإيمان إذ لا تلحقكم (وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) فتخافون لحوق خستهم لمشاركتكم اياهم في الإيمان من عماكم إذ الخسيس لا يترك مشاركته في كل شئ
(وَيا قَوْمِ) ان افادكم طردهم تعززكم لكنى يذلنى اللّه على طردهم (مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ) بدفع إذلاله (إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ) تريدون اعزازكم باذلالى (فَلا تَذَكَّرُونَ) ليس لى دفع خستها باعطائهم مثل أموالكم التي اعزتكم إذ
(وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ) أعطى منها من آمن بى (وَ) لا ادفعها باطلاعهم على الكنوز إذ (لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ) لا بدفع حاجتهم عن الطعام والشراب ليكونوا اغنى منكم لبلوغهم حد الملكية إذ (لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) حتى اجعلهم مثلى (وَ) كيف أطردهم لخستهم الظاهرة مع انى اراهم اشرف منكم في الباطن لإيمانهم إذ (لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي) أي تستحقرهم (أَعْيُنُكُمْ) لحقارة ظاهرهم (لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا) أي إيمانا يشرف باطنهم وليس ذلك لاطلاعى على غيبهم بل (اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ) لكنى لو لم احكم عليهم بالإيمان بما ظهر لى من تصديق اللسان (إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) بترك متابعة دليل الإيمان الظاهر على الباطن بغير مانع ظهر لى في دلالته ولكنى لو حكمت بان حقارة الظاهر توجب حقارة الباطن عند اللّه لكنت من الظالمين إذ لا دلالة لهذه الحقارة على تلك بخلاف إيمان اللسان فانه دليل القلب وان لم يكن قاطعا
(قالُوا) من عماهم وصممهم الجاعل للحجج ورفع الشبه مجادلة باطلة (يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا) بالمغالطات والمشاغبات (فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) بتكثير وجوهها فإن كانت حججا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا) من العذاب على ردها (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) في وعده عليه
(قالَ) لست الآتى به انا حتى تعجزونى بل (إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ) في الدنيا وان لم يعذبه بل انما وعد العذاب الأخروى (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) بدفعه عنكم بقوتكم او حجتكم او تحملكم (وَ) لعجزكم انصح لكم لكن
(لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ)